القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

تبسيط الرسم العثماني على طريق المغاربة - جزء 2 (مراحله)

 مراحل جمع وتدوين القرآن، والرسم العثماني 
بسم الله الرحمن الرحيم 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مراحل جمع القرآن الكريم: 

المرحلة الأولى: 

 في عهد حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: ومع أن الأمة المحمدية التي فضلت على سائر الأمم، بنزول القرآن الكريم بِلغتها العربية، كما قال الله عز وجل (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)، كانت تعتمد على الحفظ والمشافهة، أكثر من اعتمادها على الكتابة، إلا أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اتخذ له كُتابا للوحي الذي ينزل على جوفه صلى الله عليه وسلم، ومنهم سيدنا أبي بن كعب رضي الله عنه، وسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وسيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه، وسيدنا ثابت بن قيس رضي الله عنه، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، فكان كلما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم بسورة أو آية، يأمر كتاب الوحي بكتابتها، بعد أن يدلهم على موضعها،فكان يقول لهم صلى الله عليه وسلم: «ضَعُوا هَذِهِ الآية فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا»، «ضعوا آية كذا في موضع كذا»، وكانوا رضي الله عنهم يدونونه على الألواح والرقاع (الجلود)، واللخاف (الحجارة العريضة)، ولم يلتحق حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، إلا والقرآن الكريم محفوظ في صدور بعض الصحابة رضي الله عنهم، ومكتوب في السطور. 

المرحلة الثانية: 

 في عهد الخليفة الأول: سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، حيث أشار عليه سيدنا عمر رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم، بعد استشهاد عدد كبير من القراء في حروب الردة، جاء في صحيح البخاري رحمه الله، عن زَيْد بْن ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْيَ - قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ القُرْآنَ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: «كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟» فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلاَ نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ»، قال زيد: «فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ»، قُلْتُ: «كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» 
 وسبب اختيار الصديق رضي الله عنه، لزيد بن ثابت رضي الله عنه،هو كونه من كتبة الوحي، وشاب عاقل فطن بعيد عن التهمة كما أنه شهد العرضة الأخيرة. 
 فتتبع سيدنا زيد رضي الله عنه القرآن يجمعه، واشترط على من أتاه بآية من الصحابة رضي الله عنهم، شاهدين يشهدان على أن الآية كتبت بحضرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن المكتوب من الأوجه التي أنزل بها القرآن الكريم، وأن الآية غير منسوخة واستقرت في العرضة الأخيرة. 
قال سيدنا زيد رضي الله عنه كما في تتمة الحديث السابق: «فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ، وَالعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ)، إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ» 
 إذا في عهد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، جمع ما كان مدونا في عهد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في كتاب واحد اطلق عليه اسم المصحف. 

المرحلة الثالثة: 

 في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه: وقد كثرت الفتوحات الإسلامية في عهده، وانتشر الصحابة في البلاد المفتوحة، يعلمون الناس القرآن، وكان كل صحابي يعلم طلابه بحرف من الأحرف السبعة الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أهل الشام يقرءون بقراءة سيدنا أبي بن كعب رضي الله عنه، وأهل العراق يقرءون بقراءة سيدنا عبد الله بن مسعود، فإذا التقيا أهل العراق وأهل الشام اختلفوا، واتهم بعضهم بعضا بالتحريف في القرآن الكريم، فنتج بينهم الشقاق والنزاع، ولما رأى سيدنا حذيفة بن اليمان اختلاف المسلمين ونزاعهم في القرآن الكريم، أفزعه ذلك فأسرع إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه، فقال له كما جاء في صحيح البخاري: «يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلاَفَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى»، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه إِلَى أم المؤمنين حَفْصَةَ رضي الله عنها: «أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ»، فَأَرْسَلَتْ بِهَا سيدتنا حَفْصَةُ رضي الله عنها إِلَى سيدنا عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ رضي الله عنهم فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ "، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ، أَنْ يُحْرَقَ 
 إذا في هذه المرحله، نسخ سيدنا عثمان رضي الله عنه المصحف الذي جمعه الصديق رضي الله عنه، والذي دون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا سمي المصحف العثماني،ورسمه بالرسم العثماني. 

مراحل الرسم العثماني: 

المرحلة الأولى: 

 هي التي دُوِّن فيها المصحف في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه،وكانت المصاحف في هذه المرحلة خالية من الشكل والنقط، وكان العرب يقرءون الكتابة دون نقاط ولا شكل صليقة، لان القرآن أنزل بلسانهم. 

المرحلة الثانية: 

 لما كثرت الفتوحات الاسلامية، ودخل غير العرب في الاسلام، فشا اللحن في قراءة القرآن الكريم، فصار ضبط المصحف ضرورة ملحة، فانتدب زياد بن أبي سفيان، أبا الأسود الدؤلي - وهو أول من وضع ضوابط اللسان العربي - لنقط المصحف (هذا النقط يقصد به الحركات الفتحة والضمة والكسرة)، فجعل أبو الأسود نقطة فوق الحرف علامة للفتحة، ونقطة أمام الحرف علامة للضمة، ونقطة تحت الحرف علامة للكسرة، ونقطتين علامة للتنوين، ويروى أنه امتنع أول الأمر، حتى سمع رجلا يقرأ قوله تعالى (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بكسر لام (وَرَسُولِهُ) 
وفي عهد عبد الملك بن مروان، أحدث نقط الإعجام للتمييز بين الحروف المتشابهة، كالراء والزاي، والباء والتاء والثاء والياء والنون. 
 ثم بعد ذلك جاء الخليل بن احمد الفراهيدي، فأبدل نقط أبي الأسود بالشكل المأخوذ من الحروف ووضع الهمزة. 
 ثم بعد ذلك تدرج العلماء في زيادة ما تدعو الحاجة إليه، فزادوا علامات التجويد، من مد وإمالة وإدغام وغيرها، ثم أسماء السور أول كل سورة، ووضعوا رموز الآيات،وقسموا القرآن إلى أجزاء وأحزاب وأرباع وأثمان، ووضعوا لكل ذلك علامات تدل عليه، حتى انتهى الأمر بالمصحف إلى ما عليه اليوم. 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق