القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

السلامة الطرقية - خطبة مشكولة ومختصرة

السلامة الطرقية - خطبة مشكولة ومختصرة

السلامة الطرقية - خطبة مشكولة ومختصرة
السلامة الطرقية - خطبة مشكولة ومختصرة

السلامة الطرقية - خطبة مشكولة ومختصرة

بسم الله الرحمان الرحيم

فهرسة:

  • مقدمة لمناسبة القاء خطبة حول السلامة الطرقية
  • السلامة الطرقية تتجلى في بآداب الطريق
  • السلامة الطرقية تتجلى في احترام الْقَوَانِينِ الْمُنَظِّمَةِ لِلسَّيْرِ

الخطبة الأولى:

 اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ، أَكْرَمَنَا بِأَنْ سَخَّرَ لَنَا جَمِيعَ الْأَكْوَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْـجَوِّ تَفْضِيلاً لِبَنِي الْإِنْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَلَدُ عَدْنَانَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ آنٍ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ وَالْـجَانِّ.

أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:

 لَقَدْ كَرَّمَنَا اللَّهُ تَعَالَى - مَعَاشِرَ بَنِي الْإِنْسَانِ -، وَخَصَّنَا بِنِعَمٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَثِيرَةٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَمِنْهَا الْمَرَاكِبُ التِي تَنْقُلُنَا إِلَى كُلِّ مَكَانٍ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَنَا إِلَى بَلَدٍ لَـمْ نَكُنْ بِبَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَبْدَانِ، ثُمَّ أَمَرَنَا بِشُكْرِهَا فَقَالَ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ: وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. وَشُكْرُهَا يَتَحَقَّقُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا يُرْضِي الرَّحْمَانَ، وَبِمُنَاسَبَةِ (الْيَوْمِ الْوَطَنِيِّ لِلسَّلَامَةِ الطُّرُقِيَّةِ) الـــــذِي يُخَلِّـــــدُهُ الْمَغْــــــرِبُ فِي الثَّـــــــامِنَ عَشَرَ مِنْ فَبْرَايِـــــرْ – كَكُـــــلِّ سَنَـــــــةٍ - سَيَكُونَ عُنْــــــــوَانُ خُطْبَتِنَا – بِحَـــــــوْلِ اللَّهِ تَعَالَى – هُوَ: تَذْكِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، بِآدَابِ السَّيْرِ عَلَى الطُّرُقَاتِ، وَسَنُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى هَذَا الْعُنْوَانِ مِنْ خِلَالِ عُنْصُرَيْنِ اثْنَيْنِ:

الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: مَـــــفْـهُـــــــومُ الْأَدَبِ وَأَهَـمِّــيَّـــتُـــهُ، فَـــ[الْآدَابُ] – أَيُّــــــــــــهَا الْإِخْــــــوَةُ الْمُسْلِمُونَ – جَمْعُ [أَدَبٍ]، قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَدَبُ هُوَ اسْتِعْمَالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلاً وَفِعْلاً، وَالْأَخْذُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَدَبُ هُوَ اِجْتِمَاعُ خِصَالِ الْـخَيْرِ فِـي الْعَبْدِ. وَقَدْ أَكَّدَ دِينُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الْأَدَبَ هُوَ عُنْوَانُ التَّحَضُّرِ وَالرُّقِيِّ وَالنَّجَاحِ، وَسَبِيلٌ إِلَى السَّعَادَةِ وَالْفَوْزِ وَالْفَلَاحِ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَكْمَلُ الْـمُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا. وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَدَبُ الْمَرْءِ عُنْوَانُ سَعَادَتِهِ وَفَلاَحِهِ، وَقِلَّةُ أَدَبِهِ عُنْوَانُ شَقَاوَتِهِ وَبَوَارِهِ، فَمَا اسْتُجْلِبَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِمِثْلِ الْأَدَبِ، وَلاَ اسْتُجْلِبَ حِرْمَانُهَا بِمِثْلِ قِلَّةِ الْأَدَبِ. 

الْعُنْصُرُ الثَّانِي: مِنْ آدَابِ الطَّرِيقِ، فَقَدْ تَضَمَّنَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ بِقَوَاعِدِهَا الْعَامَّةِ كُلَّ مَا يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهِ مِنَ الْآدَابِ أَثْنَاءَ السَّيْرِ عَلَى الطَّرِيقِ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، وَمَنْ أَهَــمِّهَا:  

الْأَدَبُ الْأَوَّلُ: غَضُّ الْبَصَرِ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَثْنَاءَ السَّيْرِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَعَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، حِفَاظاً عَلَى سَلَامَتِهِ وَسَلَامَةِ غَيْرِهِ، رَوَى الْإِمَامُ السُّيُوطِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَرِيقٍ مِن طُرُقَاتِ الْـمَدِينَةِ فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ ونَظَرَتْ إِلَيْهِ، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ: أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ إِلَّا إِعْجَاباً بِه، فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ يَمْشِي إِلَى جَانِبِ حَائِطٍ يَنْظُرُ إِلَيْهَا إِذِ اِسْتَقْبَلَهُ الْحَائِطُ (اِصْطَدَمَ بِهِ) فَشَقَّ أَنْفَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَغْسِلُ الدَّمَ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُعْلِمَهُ أَمْرِي، فَأَتَاهُ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هَذَا عُقُوبَةُ ذَنْبِكَ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ...  

الْأَدَبُ الثَّانِي: التَّوَاضُعُ وَالتَّأَنِّي، فَالتَّوَاضُعُ وَالتَّمَهُّلُ أَثْنَاءَ السِّيَاقَةِ مِنْ أَهَمِّ الْآدَابِ وَأَوْجَبِهَا عَلَى مُسْتَعْمِلِي الطَّرِيقِ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَحُرِّيَّةُ الْإِنْسَانِ فِي اسْتِعْمَالِهَا لَيْسَتْ مُطْلَقَةً، بَلْ تَنْتَهِي حَيْثُ تَبْدَأُ حُرِّيَّةُ الْآخَرِينَ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى الْآخَرِينَ أَوْ يَزْدَرِيَهُمْ لِأَيِّ سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ اعْتِدَاءً عَلَى كَرَامَتِهِمْ وَتَقْيِيداً لِحُرِّيَّاتِهِمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَبْغُضُهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ سُبْحَانَهُ: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ... وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِي مَدْحِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا... أَيْ: يَمْشُونَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَتَمَهُّلٍ، فَلَا كِبْرَ وَلَا خُيَلَاءَ، وَلَا تَعَالِيَ وَلَا افْتِخَارَ.

     نَفَعَنِي اللَّـهُ وَإِيَّاكُمْ بِكِتَابِهِ الْـمُبينِ، وَبِسُنَّةِ نَبيِّهِ الْمُصْطَفَى الْكَرِيمِ، وَجَعَلَنِـي وَإِيَّاكُمْ مِنَ الذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ آمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْـحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمينَ.

اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

      اَلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّـهُ وَليُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرينَ، صَلَّى اللَّـهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنِ اقْتَفَى أَثَرَهُمْ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:

الْأَدَبُ الثَّالِثُ: كَفُّ الْأَذَى، فَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ أَثْنَاءَ السِّيَاقَةِ أَنْ يَكُفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ جَمِيعاً، سَوَاءً بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ أَوِ الْإِشَارَةِ، وَأَنْ لَّا يُهَدِّدَ أَمْنَ السَّائِقِينَ وَالرَّاجِلِينَ بِالتَّهَوُّرِ وَعَدَمِ احْتِرَامِ الْقَوَانِينِ الْمُنَظِّمَةِ لِلسَّيْرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِلْحَاقِ الْأَذَى بِالْآخَرِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مِنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ.

الختم بالدعاء ..

من اعداد: الاستاذ خالد المعاشي 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع