القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

أسباب نزع البركة - خطبة مؤثرة وقصيرة

أسباب نزع البركة - خطبة مؤثرة وقصيرة

أسباب نزع البركة - خطبة مؤثرة وقصيرة
أسباب نزع البركة - خطبة مؤثرة وقصيرة

أسباب نزع البركة - خطبة مؤثرة 

بسم الله الرحمان الرحيم

الخطبة الأولى: 

إِن الحمد لله، نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ...

أما بعد:

 معشر المومنين والمومنات: حديثنا اليوم إن شاء الله عن موضوع بالغ الأهمية، نحتاجه في جميع شؤون حياتنا، في أعمارنا وأرزاقنا وأزواجنا وذرياتنا وطعامنا وشرابنا وعلمنا وعملنا، وبيعنا وشرائنا، ألا وهو البركة، البركة التي فقدت عند الكثير من الناس إلا من رحم الله عز وجل، فعلى سبيل المثال: الذرية التي يقول الله عز وجل في شأنها (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، صارت عند بعض الناس مصدر شقاء ومتاعب، لماذا؟ لأن الله عز وجل لم يبارك فيها. كذلك الزواج الذي أساسه المودة والرحمة كما قال الله عز وجل في شأنه (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، نجده عند البعض كذلك مصدر شقاء لا مودة ولا رحمة، بل شحناء وبغضاء وخصام إن لم يؤدي إلى الطلاق، والسبب في كل ذلك نزع البركة منه. كذلكم المال، تجد الرجل دخله الشهري لا بأس به، فيأتي عليه رأس الشهر ولم يبق من دخله شيء، والسبب أنه لم يباركه الله عز وجل. كذلكم الأعمار التي سنسأل عنها يوم القيامة نزعت منها البركة، فتجد الواحد منا تمر عليه الأيام والشهور والأعوام ولم يزد إيمانه، ولم تزدد معرفته بربه عز وجل، والسبب في ذلك نزع البركة من عمره، فاهي أسباب نزع البركة؟

 عباد الله: إن من أعظم أسباب نزع البركة كثرة الذنوب المعاصي، فالمعصية والذنب له أثر كبير في محق البركة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه « إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ »، يقول ابن القيم رحمه الله: "ومن عقوبة المعاصي أنها تمحق بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، وبركة العمل، وبركة الطاعة. وبالجملة، تمحق بركة الدين والدنيا. فلا تجد أقلَّ بركةً في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله. وما مُحِقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق، قال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، وكلّ معصيةٍ داخلةٌ في هذا الباب، وإذا كانت المعصية الواحدة تحرم الرّزق والبركة؛ فكيف بالمعاصي المتتالية؟ 

 عباد الله: ومن أسباب نزع البركة كذلك كثرة الغش والخداع، في البيع والشراء والعقود، وجميع المعاملات، روى الإمام مسلم عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»، وما أكثر الغش والخداع في زماننا، حيث صار هم الكثير من الناس - إلا من رحم الله - جمع المال بشتى الوسائل، لا يميزون الحلال من الحرام، يحلفون على الكذب من أجل الدنيا الفانية، لا سيّما في البيع والشّراء، وقد نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن كثرة الحلف في البيع والشّراء، روى الإمام البخاري رحمه الله عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ».

 عباد الله: ومن أسباب نزع البركة كذلك البخل ومنع الزكاة وعدم أخراجها، يقول الله عز وجل (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)، وكيف تقرب البركة من البخلاء ومانعي الصدقات، والملائكة تدعوا عليهم بالتلف، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».

 ومن أسباب نزع البركة كذلك أكل المال الحرام بجميع أنواعه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم «فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ، كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ».

 نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

 الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :

عباد الله: إن من أعظم المال الحرام وأكبره الذي تنزع منه البركة، بل يمحقه الله عز وجل أكل الرّبا، فكما أن الزكاة تعود على المال وصاحبه بالبركة والنّماء والزّيادة فالرّبا تعود على المال وصاحبه بالقلّة والمحق والزّوال، قال الله عز وجل (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)، والمرابي إن لم يتب فعليه وعيد في الدنيا والآخرة حيث يلعنه الله عز وجل ويعلن عليه الحرب كما قال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ»، وقال كذلك  وَقَالَ: «مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا، إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

 فاتقوا الله عباد الله وتجنبوا هذه الأسباب وغيرها يبارك لكم في جميع شؤونكم، وتسعدوا في الدنيا والآخرة.

الختم بالدعاء...

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع