القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

اغتنام الوقت - خطبة مؤثرة وقصيرة

 اغتنام الوقت - خطبة مؤثرة

اغتنام الوقت - خطبة مؤثرة وقصيرة
اغتنام الوقت - خطبة مؤثرة وقصيرة

اغتنام الوقت - خطبة جمعة

بسم الله الرحمان الرحيم

اقتباس من الخطبة: 

 أوقاتنا أعظم وأنفس ما نملك، أوقاتنا أغلى من أموالنا، وأنفس من صحتنا، فكل ذاهب قد يعود إلا الوقت، فإنه إذا ذهب لا يعود ...

الخطبة الأولى:

 إِن الحمد لله، نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ...

أما بعد:

معشر المومنين: لقد خلقنا الله عز وجل في هذه الدنيا، وجل لكل منا أجلا مسمى وعمرا محدودا لا يتجاوزه، يقول الله عز وجل (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)، أوقاتنا معشر المومنين هي أعمارنا، وإذا انتهى هذا العمر فإنه لا يعود، إذا انتهى هذا العمر فإنه لا يمدد، يقول الله عز وجل (وَلَنْ يُوَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ اجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، أوقاتنا أعظم وأنفس ما نملك، أوقاتنا أغلى من أموالنا، وأنفس من صحتنا، فكل ذاهب قد يعود إلا الوقت، فإنه إذا ذهب لا يعود، إذا ذهب الوقت إما أن يكون شاهدا لنا، أو شاهدا علينا، يقول الإما الحسن البصري رحمه الله: "ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني إذا مضيت لا أعود".

 عباد الله: لقد أقسم الله عز وجل في كثير من آي القرآن بالوقت لينبه عباده لقيمته حتى يغتنموه ولا يضيعوه، ومن بين ما أقسم به الله عز جل وقت الفجر، في قوله عز وجل (وَالْفَجْرِ)، وأقسم بوقت الضحى في قوله عز وجل (وَالضُّحَى)، وأقسم بوقت العصر في قوله عز وجل (وَالْعَصْرِ)، وأقسم بالليل والنهار في قوله عز وجل (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)، وبين كذلك الحق عز وجل لعباده أن الوقت من أعظم النعم التي سخرها لهم، بل هي أصل النعم، وأنهم سيسألون عنها يوم القيامة، يقول الله عز وجل (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، وفي سنن الترمذي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ فيه، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ».

 عباد الله: ما أحوجنا إلى من يعظنا ويذكرنا بنعمة الوقت، ونحن في زمن تتابع فيه الناس إلا من رحم الله على تضييع أوقاتهم في جلسات فارغة أغلب ما فيها غيبة ونميمة ومراء ورياء ونفاق، أو جلوس أمام الشاشات بجميع أنواعها وخاصة الهواتف من موقع إلى موقع ساعات طوال، هذا حال أغلب الناس إلا من رحم الله، وليعلم من حاله هذا، أنه إن تمادى في تضييع أوقاته فسيندم مرتين في وقت لا ينفع فيه الندم، أما الندم الأول فعند نزول ملك الموت ليقبض روحه، ما أعظم ندمه، وما أشد حسرته في ذلك اليوم (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، وأما الندم الثاني الذي لا ينفع فيه الندم، ففي يوم القيامة (إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ)، (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)، في ذلك اليوم حين يقضي الله عز وجل بالعذاب للكفار والمنافقين والظالمين والمضيعين أوقاتهم وأعمارهم في الذنوب والمعاصي فيقولون وهم في العذاب والعياذ بالله (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ)، فيكون الجواب (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ).

 نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي  ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

الخطبة الثانية:

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه.

 أما بعد :

  عباد الله: روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً»، هذا الذي بلغ ستين سنة ومازال مقبلا على دنياه، ومضيعا لأوقاته ولا يطرأ الموت بباله، ما عنده عذر عند الله، وعظ الإمام الحسن البصري جلساءه يوما فقال: يَا مَعْشَرَ الشُّيُوخِ! مَا يُنْتَظَرُ بِالزَّرْعِ إِذَا بَلَغَ؟ قَالُوا: الْحَصَادُ.ثم التفت إلى الشباب فقَالَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! إِنَّ الزَّرْعَ قَدْ تُدْرِكُهُ الْعَاهَةُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ !".(العاهة: مرض يصيب الزرع)، فالموت لا ينجو منه شاب ولا شيخ، صحيح ولا مريض، ذكر ولا أنثى، صغير ولا كبير. 

 عباد الله: السعيد الموفق، من اغتنم أيامه ولياليه في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، السعيد الموفق من عدَّ أيامه ولياليه من عمره، تباعده من الدنيا وتقربه إلى الآخرة، وسأل الله حسن الخاتمة.

 اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سيدنا  محمّد وَعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إِبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إِبراهِيم فِي الْعَالمِين، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

الختم بالدعاء ...


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع