القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

أمراض القلوب وعلاجها (جزء1) - خطبة مؤثرة

  أمراض القلوب وعلاجها (1) - خطبة مؤثرة

أمراض القلوب وعلاجها (1) - خطبة مؤثرة
أمراض القلوب وعلاجها (جزء1) - خطبة مؤثرة

أمراض القلوب وعلاجها (1)

اقتباس من الخطبة:
 إن أمراض القلوب لها آثار على كل من قامت به، ومن هذه الآثار، أنه يكون المرء ضعيفا...

الخطبة الأولى:

 إِن الحمد لله، نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ...
أما بعد:
 معشر المومنين والمومنات: إن القلوب تمرض كما تمرض الأبدان، وهي معرضة لهذا في كل حين وآن، وقد أقر ربنا عز وجل هذا في كتابه العزيز بنص فصل كما قال سبحانه (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ)، فعلى المسلم أن يتنبه لهذا الامر على خطورته وعظم شأنه، فعلامة مرض القلوب تظهر في علاقة القلب بآيات الرحمان، هذا الامر هو الذي تعرف به هذه الامراض، وبه تدرك، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن الذين في قلوبهم مرض يعرضون عن آيات الله تعالى، (وَكَأَيِّنْ مِنَ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ، وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)، وذكر الله عز وجل كذلك أن مرضى القلوب لا ينتفعون بكتاب الله عز وجل (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ)، وهذه الأمراض قد تكون قائمة بنا، ونحن لا ندركها ولا نشعر بها، ولكنها تظهر في المحبة والكره، فهذا ما يُتَوَصل به الى معرفة حالة الباطن، فكثير منا حين يسمع كلام الله يتلقاه بنوع من النفور، ويود أنه لم يسمعه، وإذا سمع القرآن أعرض عنه، أو ربما أغلق ما ياتيه منه صوته، وهذه علامة خطيرة تدل على بدء هذا المرض في النفس، أو يكون مستوطنا وظهت الآن نتائجه.
 عباد الله: لقد خلق الله عباده على الفطرة السليمة، كما جاء في الحديث القدسي: «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ»، وكما في الحديث الصحيح «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ»، وهذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها لها مقومات، وإذا ما فسدت هذه الفطرة انهارت المناعة الروحية والنفسية، وحلت محلَّها هذه الامراض، ويبدأ هذا الفساد في فساد الاخلاق، وأول ما يبدأ منه ذلك ذهاب الحياء، حيث يصبح المنكر بين الناس معتادا، ويفتخرون بالفجور، ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: هل الحياء من الدين؟ أجاب قائلا: «بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ»، فإذا ما مُس هذا المقوم للفطرة تداعت بعد ذلك الأركان كلها متساقطة تتبعه، ومن تم فإن الذين يحاربون الدين يبدؤون بهدم هذا المقوم في نفوس الناس.
 عباد الله: إذا كانت هذه الأمراض تحل بنا ونحن لا نشعر، فالواجب علينا أن نَعْرِض نفوسنا دائما على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنعلم حالنا فإن هذا واجب شرعي على كل مسلم، فمنا من أصيب قلبه بالهلاك والتلف والخراب وهو يظن أنه على صحة وعافية في باطنه، فتراه يحمد نفسه، ويحمد سلوكه ويحمد عمله، وهو في حقيقة الامر خاو من مقومات الدين الحق.
 عباد الله: أحيانا يرد على قلوبنا الظن السيء في الناس، فنعتقد أنهم على ضلالة أو على سوء حال، ولا ندفع هذا عن قلوبنا ولا نحجرها على هذا الأمر من الفعل الحرام، ويرد على قلوبنا أحيانا الاغترارَ بأحوالنا من ناحية الدين، فتسول لنا النفس الأمارة بالسوء على أننا على تقوى من الله وأننا لم نقترف إثما قط، فنحس في أنفسنا بشيء من النشوة والإمتياز وأن لنا مقاما عند الله، ولا نعلم أن هذا من علامات مرض القلب، وكان أولى أن نستغفر الله عز وجل من هذا الغرور، ولنا في رسول الله ﷺ الأسوة الحسنة حيث يقول كما في صحيح مسلم «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، والقلب السليم هو الذي لا يقبل هذه الأوهام، ولا يلتفت إليها، وإن عَرَضَت له أو وردت عليه فإنه يصدها ويمنعها ويستغفر الله بعدها.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :
 عباد الله: إن أمراض القلوب لها آثار على كل من قامت به، ومن هذه الآثار، أنه يكون المرء ضعيفا، يكون ضعيفا فإذا مسه ضر انهار كيفما كان، يكون ضعيفا فلو جاءه وسواس لهزمه، ويكون ضعيفا فلو جاءته شهوة لاستُعمر بها، ويكون ضعيفا فلو مُس بشيء من الأشياء التي تحتاج إلى الرجولة وإلى الثبات لوجدته ضعيفا، وبهذا تجد مرضى القلوب يسهل استعمارهم، ويسهل استغلالهم، ويسهل استعبادهم، ويسهل شراؤهه، تراهم في ذل وهوان وكل هذا سببه المرض الذي أصاب قلوبهم .
عباد الله: إذا أردنا أن ندين لله بالدين الحق، فيجب علينا أن نراجع قلوبنا ماذا فيها، ماذا نريد، ماذا نفعل فيها، ثم نصلحها ونعالجها من الأمراض التي تعتريها، لنعيش عيشة الرجال، ونلقى الله وهو راض عنا قال الله عز وجل على لسان سيدنا إيراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ)
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع