القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

التهاون عن صلاة الجماعة بعد الحجر الصحي - خطبة مؤثرة

 التهاون عن صلاة الجماعة بعد الحجر الصحي

التهاون عن صلاة الجماعة بعد الحجر الصحي - خطبة مؤثرة
التهاون عن صلاة الجماعة بعد الحجر الصحي - خطبة مؤثرة

التهاون عن صلاة الجماعة بعد الحجر الصحي


 إِن الحمد لله، نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ...
أما بعد:
 معشر المومنين والمومنات: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَأَقَامَ الصلاةَ وَءاتَى الزكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ)، وفي الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ»، وذكرمنهم: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ»، في هذه الآية الكريمة شهد الله سبحانه وتعالى لمن يحافظ على صلاة الجماعة في المساجد بالإيمان، وبشره بالهداية، كذلك بشره كما في الحديث الشريف بظله يوم لا ظل إلا ظله.
 عباد الله: إن من أفضل شعائر الإسلام، ومزاياه العظام: صلاة الجماعة في المساجد، هذه الشعيرة التي قد خفّ ميزانها اليوم عند كثير من الناس إلا من رحم الله اتباعاً للشيطان وهوى النفوس الأمارة بالسوء، واقتداء بمن قلّ خوف الله في قلوبهم من الكسالى والمنافقين، خاصة بعد ابتلاء هذا الوباء، وبعد الحجر الصحي، وإنها لخسارة وأي خسارة،أن نرى أعداداً كبيرة وجموعاً غفيرة من الناس في مجتمعات المسلمين لا يبالون بصلاة الجماعة، ولا يعتادون المساجد، وهم يسمعون المنادي يدعوهم بأعلى صوته (حي على الصلاة، حي على الفلاح) فيعرضون عنه، وهم يقولون بلسان حالهم: لا نريد الصلاة ولا نريد الفلاح ـ أي حرمان أعظم من هذا ـ المؤذن يقيم عليهم الحجة في اليوم والليلة خمس مرات، والملك يحصي عليهم، ولو دعي أحدهم إلى طمع من أطماع الدنيا، لأسرع رغبة في الحطام الفاني، ولو دعاه أمير من الأمراء، لخفق قلبه، ولبادر بالإجابة خوفاً من عقابه، فما بالهم لا يجيبون داعي الله الذي له ملك السماوات والأرض، وبيده الخير وهو على كل شيء قدير.
 عباد الله: إن المشي إلى المساجد لأداء الفرائض من أسباب تطهير العبد من الذنوب، روى الشيخان عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ»، قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ»، بل إن الفضل أعظم فقد روى أبو داود والبيهقي عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ».
  وإذا كان هذا الأجر العظيم على الخروج لأداء الصلاة في جماعة فحسب، فكيف يكون الأجر على أداء الصلاة في جماعة، ويكفيها فضلا أن الوافد على المسجد زائر لله عز وجل، روى الطبراني عن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر»، وكيف يكون تكريم الله تعالى زائره سبحانه وتعالى، وهو أكرم الأكرمين، بل إن الله سبحانه وتعالى وهو الغني عن كل شيء يفرح بقدوم العبد إلى المسجد لأداء الصلاة فيه، روى الإمام أحمدعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: «لاَ يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ، لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ، إِلاَّ تَبَشْبَشَ الله بِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ».
 نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :
 عباد الله: قد يظن بعض الناس أن صلاة الجماعة سنة يثاب فاعلها ولا يأثم تاركها، متعللين بقول النبي: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة»، فأفتوا بأن المتخلف عن الجماعة لا يحصل إلا على درجة واحدة ولا إثم عليه، فاسمعوا من الصادق المصدوق إلى إثم المتخلفين عن الجماعة، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِى قَائِدٌ يَقُودُنِى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّىَ فِى بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ»، فَقَالَ نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ»، وروى الإمام أحمد وغيره عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ؛ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ»، وروى ابن ماجة عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: «لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ» ولا يهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر كهذا وهو أرحم الخلق بأمته إلا لعظم هذا الأمر وأهميته وخطورته، وروى ابن ماجة عن أن ابْن عَبَّاسٍ وَابْن عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ».
 وخير ما نجعل مسك الختام أفضل الصلاة والسلام على شفيع الورى في الموقف العظيم، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سيدنا  محمّد وَعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إِبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إِبراهِيم فِي الْعَالمِين، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
الختم بالدعاء ...
خادمكم إبراهيم أبو سعد
أسألكم الدعاء
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع