القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

خطبة عن ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني رحمه الله

خطبة قصيرة عن ذكرى وفاة المغفور له الحسن الثاني رحمه الله
بسم الله الرحمان الرحيم 

ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني رحمه الله

 الحمد لله المتفرد بالدوام والبقاء، المنزه عن العدم والفناء، نحمده تعالى على قضائه وقدره، وصفاء الأمر وكدره، ونشكره على حال السراء والضراء، والشدة والرخاء، ونسأله الصبر على مر القضاء، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا أنداد له ولا شركاء، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إمام الحنفاء، وسيد الأصفياء صلى الله عليه وعلى آله الأتقياء الأنقياء، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء.
أيها المومنون: هاهي ذي الأيام تنصرم، والأشهر تجري وراءها تسحب معها السنين، وتطوى حياة جيل بعد جيل، ويدور التاريخ دورته، ويستحضر المسلم الواعي ذكرياته الخاصة ويتذكرها، فيفرح بما حوته من أشياء جميلة، ويتألم قلبه لما فيها من أمور مؤلمة، والذكريات عباد الله ملازمة لكل إنسان في حياته، فلا يمكن أن نتصور إنسانا له حاضر ومستقبل، دون أن تكون له ذكريات في الماضي، والوقوف عند الذكريات ينفع من يخشى ويتدبر، يقول الحق عز وجل، (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى، وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى)
عباد الله: إن حسن العهد لذوي الفضل، والوفاء لهم، وإحياء ذكراهم وذكرياتهم حتى بعد مماتهم، خُلق إسلامي رفيع، يقول الله عز وجل مخاطبا نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)، قال الامام الطبري رحمه في تفسير هذه الآية (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) أي: "وعظهم بما سلف في الأيام الماضية لهم ، أي بما كان في أيام الله من النعمة والمحنة"، وكان حبيبنا المصطفى يتذكر زوجته أم المومنين خديجة رضي الله عنها كلما وقف على مناسبة لها علاقة بها، فيذكرها بلسانه مثنيا عليها، ثم يقوم بإكرام صديقاتها وفاء وإكراما لها، حتى غارت منها أمنا عائشة رضي الله عنها يوما فقالت: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، فرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : " مَا أَبْدَلَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ " 
 عباد الله: إن الشعب المغربي قاطبة يتذكر في هذه الأيام حدثا عظيما اهتزت له النفوس، ودمعت له العيون يومها وحارت له العقول، إنه ذكرى وفاة الملك المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. 
 وبهذه المناسبة نتذكر تضحياته رفقة والده المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، من الاستقلال لتحرير البلاد، إلى المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء. 
ونتذكر إنجازاته العظيمةَ الكثيرةَ على كافة المستويات، ونتذكر نصائحه وخطبه الهادفة، التي تعالج مشاكل واقعنا، ونتذكر على وجه الخصوص خطبته عن الحداثة، منتصرا للقيم السامية، والأخلاق الفاضلة، حيث قال رحمهالله: 
"إذا كان المقصود بالحداثة القضاءَ على مفهوم الأسرة، وعلى روح الواجب إزاء الأسرة، والسماحَ بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة، والإباحيةَ عن طريق اللباس، مما يخدش مشاعر الناس.. إذا كان هذا هو المقصود بالحداثة، فإني أفضل أن يعتبر المغرب بلدا يعيش في عهد القرون الوسطى على أن يكون حديثا"
 وتذكر ذلك ينبغي أن يكون حافزا يدفعنا لتجسيد تلك الآمال التي ظل ينادي بها، وتلك الأماني التي كان دوما يدعو إليها للسير قدما بهذا البلد نحو التقدم والإزدهار، والأمن والأمان والإستقرار، في ظل الثوابت والمقدسات تحت القيادة الصالحة التي قيدها الله عز وجل لهذا الوطن العزيز
 نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

الخطبة الثانية:

 الحمد لله رب العالمين، الملك الحق المبين، عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده وسوله سيد الأولين والاخرين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد: 
 أيها الإخوة المؤمنون: إذا كان الموت قد غيب عنا هذا الملك العظيم، فإن مِن مَنِّ الله عز وجل علينا أن خلف فينا أثره المتمثل في ابنه البار ووارث سره أمير المومنين محمد السادس حفظه الله، الذي يواصل المسيرة بعزيمة الأبطال، من أجل رفاهية شعبه، وراحة رعيته، وما فتأ حفظه الله يعطي الإنطلاق للمشاريع الكبيرة، على المستويين الديني والدنيوى قاصدا بذلك أن يعيش شعبه الحياة الطيبة، وينعم بالامن والاستقرار قال الله عز وجل (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على شفيع الورى في الموقف العظيم «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ سيدنا إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ سيدنا إِبْرَاهِيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»
الختم بالدعاء ...
  الراجي عفو ربه 
ابراهيم بن محمد ابو سعد
  أسألكم الدعاء
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات