القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

ثاني صفات عباد الرحمان (الحلم) - خطبة مؤثرة

عباد الرحمان إذا سفه عليهم الجهالون بالإساءة لم يقابلوهم بمثلها، بل يقولون الكلام الطيب الذي لا إثم فيه
بسم الله الرحمان الرحيم 

ثاني صفات عباد الرحمان (الحلم)

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنال القربات، وترفع الدرجات، والصلام والسلام على أشرف الكائنات، سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ... (المقدمة) أما بعد: 
 معشر المومنين والمومنات: يقول الله عز وجل (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، بعد أن تكلمنا في الخطبة الماضية بما وفقنا الله عز وجل عن أول صفات عباد الرحمان المكرمين، وهي صفة التواضع للخالق والتواضع للحق والخلق، نتحدث اليوم إن شاء الله عز وجل، سائلين إياه التوفيق والسداد، عن الصفة الثانية في قوله تعالى (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، والجاهل في الآية ليس ضد العالم، وإنما هو السفيه بديء اللسان الذي يكثر السب والشتم وغيرها مما لا يليق بالإنسان المسلم أن يتصف به، وإنما ذكرَ الله عز وجل الخطاب في هذه الآية، لأنَّ الخطاب أهون ما يصل للإنسان من الإساءة، إذا فعباد الرحمان إذا سفه عليهم الجهالون بالإساءة لم يقابلوهم بمثلها، بل يقولون الكلام الطيب الذي لا إثم فيه، ولا انحراف عن الأدب ويحبه الله عز وجل ويرضاه، وهذه مرتبة علو وسمو فهم لا يشغلون أنفسهم بمعركة مع الجاهلين، بل ينزهون أنفسهم عن الرد عليهم ويشغلونها بذكر الله وطاعته شعارهم في ذلك قول الله عز وجل (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، وقدوتهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي كان لا يزيده جهل الجاهلين إلا حلما،ففي الصحيحين وعن أنس رضي الله عنه قَالَ: «كُنْتُ أمشي مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَديدةً، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُر لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ»
 عباد الله: لقد أرشد الله عز وجل عباده إلى خطوات ينهجونها ليقوا أنفسهم كيد الجاهلين، ويحافظوا على صفاء خواطرهم وقلوبهم، ومن هذه الخطوات: 
  • تجنبهم والإعراض عنهم ولو اقتضى الأمر بتغيير الطريق، قال الله عز وجل (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) 
  • ومنها ترك الجدال لأن الجاهل لا يذعن للحق وإنما ينتصر لنفسه ولو جئته بالحجة الدامغة ولذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله "ما جادلت عالما الا وغلبته وما جادلت جاهلا الا وغلبنى"، وروى أبو داود بإسناد صحيح وعن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أنَا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَض الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ، وَإنْ كَانَ مُحِقّاً» 
  • ثم المرحلة الثالثة وهي الحلم، والحلم أن تكُفَّ نفسكَ عن الإساءة، وألَّا تُكافئ المخطئَ بخطئه وأنت قادر على مكافئته ومقابلته؛ احتسابًا للأجر وصبرًا على الخطأ،والحلم من الخصال الحميدة التي يحبها الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الجليل أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ كما في صحيح الإمام مسلم « إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ » 
 أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :
 عباد الله: قد يجول في خواط بعض الناس انه كلما تعرض لبعض الأذى وصبر وتحمل ولم يرد يظن بعض الناس أن هذا ضعف، أو يقول بعض الذين صبروا هذا الجاهل إن سبني وشتمني وأنا سكت له فإنه سيظن أنني ضعيف وسيعتدى علي كل مرة، وهذا الكلام معتقد خاطئ، لماذا؟ لأنه مخالف لنصوص كتاب ربنا وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم وأحوال الصالحين الذين سبقونا بالإيمان، ولأن العزة بيد الله، فهو المعز وهو المذل، فالمطلوب من العبد أن يمتثل أمر ربه (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) وقوله (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) إلا في حالة المتمادين في ظلمهم وفسادهم، والمرعبين للناس، فهذا أمر آخر، ليس أمرا شخصيا وإنما أمر يهم الأمة، يجب التجند له من جميع الأطراف التي لها سلطة وقوة لتغيير هذا المنكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات