القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

اول صفات عباد الرحمان (التواضع) - خطبة مؤثرة

أول صفة عباد الرحمان: التواضع والوَقَار، أي يمشون بسكينة وتواضع، بعيدين عن التكبر والتجبر والعلو
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة مؤثرة عن أول صفات عباد الرحمان - التواضع-

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنال القربات، وترفع الدرجات، والصلام والسلام على أشرف الكائنات، سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ... (المقدمة) أما بعد: 
 معشر المومنين والمومنات: تحدثنا بما وفقنا الله عز وجل في الخطبة الماضية عن مقام العبودية أعلى مقامات القرب من المولى عز وجل، وعلمنا ما يكرم الله به عباده المخلصين، فهو سبحانه يحفظهم ويرحمة ويلطف بهم، ويتوب عليهم ويغفر ذنوبهم ويأمنهم يوم الفزع الأكبر، ويدخلهم جنته فيكرمهم بمَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، واليوم إن شاء الله عز وجل نرى أول صفاة عباد الله الذين يحبهم ويحبونه، قال الله عز وجل (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، ففي هذه الآية الكريمة يصف الله عباده المكرمين، وأولياءه الصَّالحين الذين نسبهم الله إليه نسبة تشريف، إنه الرحمن، الذي علم أنهم أهل لرحمته، وأن رحمته تحيطهم عن يمينهم وشمــالهم ومـــن فوقهم ومـــن تحتهم.
 وأول صفة امتدحهم بها الله عز وجل أنهم (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً)، وهي صفة التواضع والوَقَار، أي يمشون بسكينة وتواضع، بعيدين عن التكبر والتجبر والعلو، فإن الله نهانا عن هذه الأخلاق الذميمة، قال الله عز وجل (وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً،كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً)، وقال كذلك على لسان لقمان الحيم لابنه (وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور)، وليس المراد بأنَّهم يمشون على الأرض هونا أنهم يمشون متماوتين كالمرْضَى والضعفة، لا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنَّما ينحطُّ من صَبَب، مشية المومن القوي العزيز، روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما رأيتُ أحسنَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمسَ تجري في وجهه، قال: وما رأيتُ أحدا أسرع في مَشْيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكأنما الأرضُ تُطْوَى له، كنا إِذا مَشينا معه نَجْهَدُ أنفسَنا، وإنه لغير مُكْتَرِث»، ورأى سيدنا عُمَر رضيَ اللهُ عنه رَجُلاً مُطَأْطِئاً رأْسَه فقالَ له: «ارْفَعْ رأْسَكَ فإِنّ الإِسْلامَ ليْسَ بِمَرِيض»، ورأَى رَجُلاً مُتَماوِتاً فقالَ له: «لا تُمِتْ عَلَيْنا دِينَنَا أَماتَكَ اللهُ»
 عباد الله: إن التكبر من صفات الله عز وجل، فهم المتكبر، ولا يحب المتصفين من خلقه بهذه الصفة بل ويتوعدهم بعذابه، روى الترمذي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِى وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى فَمَنْ نَازَعَنِى وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِى النَّارِ»، وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِى فِى بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :
عباد الله: هذه أول صفة لعباد الله المكرمين أنهم (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً)، أي يتواضعون في جميع حركاتهم وسكناتهم، والتواضع صفةٌ حميدةٌ تؤلِّفُ بينَ قلوبِ الناسِ، وتزيدُ المحبةَ والمودةَ، وتنشرُ الإخاءَ والصَّفاءَ، الذي هو مطلبٌ للمسلمِ فِي كلِّ أحوالِهِ، فالنَّاسُ كلُّهُمْ سواسيةٌ لاَ فرقَ بيْنَ عربِيٍّ وأعجمِيٍّ ولاَ بيْنَ أبيضَ ولاَ أسودَ إلاَّ بالتَّقْوَى والعملِ الصَّالِحِ، ففي صحيح مسلم عن عياض رضي الله عنه أن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ،وَلاَ يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ»، ومَنْ أرادَ الرفعةَ عندَ اللهِ، والمكانةَ عندَ الناسِ، فعليهِ بالتواضعِ، وعليه بحُسنِ الخلقِ، فهُمَا السبيلُ إلَى ذلكَ، روى الإمام مسلم في صحيحِ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ»
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات