القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

 مقام العبودية أعلى مقامات القرب من المولى عز وجل
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة مؤثرة حول مقام العبودية

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنال القربات، وترفع الدرجات، والصلام والسلام على أشرف الكائنات، سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ... (المقدمة)، أما بعد: 
 معشر المومنين والمومنات: يقول الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون)، هذه الآية العظيمة ذكر الله فيها لماذا خلقنا، علة خلقنا أن نكون عبادا لله، والله عز وجل لما أمرنا بهذا وبين لنا أن هذه هي علة خلقنا، علم أن بعض عباده لن يستجيب إلا بتشوق فشوقنا.
 عباد الله: العبد في اللغة يطلق على المملوك وهو ضد الحر، ويجمع أحيانا على عباد وأحيانا على عبيد، والفرق بينهما أن العبد الذي هو المملوك المشترى بالمال يجمع على عبيد، والعبد الذي هو العابد المطيع لربه يجمع على عباد، وعلى هذا كل خلق الله عبيد لأنهم مملوكون له، مقهورون له،إذا قال لأحدهم مت مات، وإذا قال له امرض مرض، لا أحد يقدر أن يقول أنا لا أموت الآن إذا أتاه الأمر من الله بأن يموت، وليس كل الناس عبـادا، فمنهم مـــــــن آمن ومنهم مــن كفـــر، ومنهم من قيل له صلى ولم يصل، ومنهم من قيل له زكي ولم يزك، ولو أدرك الناس ما أعد الله لعباده لرجوا أن يكونوا كلهم عبادا،
 عباد الله: الله جل في علاه يحفظ عباده من الشيطان الرجيم (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا)، الله عز وجل يلطف بهم (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)، الله عز وجل يكون قريبا من عباده (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)، الله عز وجل يغفر ذنوبهم (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، الله عز وجل يقبل توبتهم (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، الله عز وجل يرحمهم (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، الله عز وجل يؤمنهم يوم الفزع الأكبر (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ)، الله عز وجل يدخلهم الجنة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا)، وإذا أدخلهم الجنة أعطاهم نعيما لا يحيط بكنهه أحد روى الشيخان عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِىَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» اقرؤوا إن شئتم (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، هذا بعض ما شوقنا الله عز وجل به لندخل في زمرة عباده الذين هو أرحم بهم من الأم بولدها، روى الشيخان عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْي فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ تَبْتَغِى إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِى السَّبْي أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ»، قُلْنَا لاَ وَاللَّهِ وَهِىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا».
 نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

الخطبة الثانية

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :
 عباد الله: إن مقام العبودية أعلى مقامات القرب من المولى عز وجل، ولذلك وصف الله به أشرف خلقه سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، ففي رحلة الإسراء والمعراج، حيث عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى مقام لم يعرج إليه أحد، وصف الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بوصف العبد، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)، وفي مقام الدعوة والتبليغ يصفه كذلك بوصف العبودية (وَإنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)، وفي مقام الإصطفاء ونزول الوحي وصفه سبحانه بالعبودية، (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)، إذا فمقام العبودية أشرف المقامات لا مقام يعلوا فوقه أبدا.
عباد الله: لما شوقنا الله عز وجل إلى الدخول في زمرة العباد لم يتركنا هملا بل أخبرنا ووصف لنا عباده المرضي عنهم، الذين كل من سلك سبيلهم نال ذلك المقام، وحول صفات وأخلاق عباد الله المرضيين سيكون حديثنا إن شاء الله عز وجل في الخطبة المقبلة.
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات