القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

الزكاة  طهرة للجميع، طهرة للمال، وطهرة لرب المال، وطهرة لآخذها، وطهرة للمجتمع الذي تُخرج فيه
بسم الله الرحمان الرحيم

الزكاة طهارة 


 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنال القربات، وترفع الدرجات، والصلام والسلام على أشرف الكائنات، سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ... (المقدمة) 

 معشر المومنين والمومنات: اعتاد الناس في بلادنا أن يطهروا أموالهم وأن يخرجوا زكواتهم مع مطلع كل عام هجري والزكاة هي ركن من أركان الإسلام، سماها القرآن الكريم طهارة فقال سبحانه وتعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
 فكيف كانت الزكاة طهارة؟ وكيف تتحول هذه النسبة من مال المسلم إلى وسيلة تنظيف وتطهير؟ هذا موضوع خطبتنا اليوم سائلين الله التوفيق.
 عباد الله: إذا كانت الطهارة هي إزالة الأوساخ، فإن هذه الأوساخ على نوعين: 
  • النوع الأول: أوساخ مادية تلوث المكان والثوب والبدن،فهذه قد شرع الإسلام لإزالتها أمورا: منها الوضوء والغسل والنظافة،والصلاة - وهي قرينة الزكاة- لا تصح إلا بطهارة الحدث وهو الوضوء والغسل، وطهارة الخبث وهي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان. 
  • النوع الثاني: أوساخ معنوية تلوث الإيمان، وتنجس المعاملات، وتوسخ الأخلاق، وتطبع القلوب، وتكدر النفوس .
 عباد الله: لقد شرع الله الزكاة تطهيرا للمؤمنين (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)، فهي تطهر المال وتنقيه مما يصيبه طيلة العام من أوساخ المعاملات فيزكو ويَنمو، روى الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثَلاَثَةٌ أُقْسمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللهُ عِزّاً، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسألَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقر»، والزكاة تطهر رب المال من مرض الشح ومن عبادة المال وتقديسه، فيتحقق أن المال فِي الحقيقة مال الله، وأن الإنسان مستخلف فيه، وأمين عليه، استخلفه الله فيه، وأمَّنَه عليه حتى يأخذه منه، ويسأله عنه، ولهذا قال الله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ)، وقال سبحانه: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ)، وتطهر الفقراء من البؤس والفقر، ومن حسد الأغنياء على ما آتاهم الله من فضله، كما أنها تطهر الْمُجتمع من التسول والسرقة، وباقي الأمراض الاجتماعية المختلفة، فهي إذا طهرة للجميع، طهرة للمال، وطهرة لرب المال، وطهرة لآخذها، وطهرة للمجتمع الذي تُخرج فيه، كما أنها تزكي صاحبها يوم القيامة، وتشهد له عند الامتحان بالتقوى والاستقامة، ففي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم: «والصدقة برهان»، أي حجة لصاحبها على الصدق والإيمان.
 عباد الله: وأما من امتنع عن هذه الطهارة العظيمة فيعاقب بسوء المعيشة في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة، أما سوء المعيشة في الدنيا التي تنزل على مجتمع لا يخرج أغنياؤه زكاة أموالهم فاستمعوا للنبي صلى الله عليه وسلم يبين ذلك إذ يقول فيما روى ابن خزيمة والحاكم وصححه عن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره»، والحديث يدل بمفهومه على أن المال بدون زكاة كله شر ونقمة ووبال على صاحبه، لا يجني منه إلا التعاسة النفسية والمادية في الدنيا، ومن تلك التعاسة جفاء القلوب، وجفاف الأمطار، والأخذ بالسنين، والأزمات الاقتصادية، وانتشار الفقر، ونزع البركة من المال والبنين، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه وغيره: «وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا»، وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَتِ السَّنَةُ بِأَنْ لاَ تُمْطَرُوا وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئًا». 
 أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد : 
 عباد الله: أما شره في الآخرة فتقشعر منه الجلود، وتتفتت لذكره القلوب، فلنستمع للرسول صلى الله عليه وسلم يكشف عن صور يعذب الله فيها أولئك الذين ضيعوا الزكاة، روى الامام مسلم عن أبي هريرة أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: « مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ لاَ يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ»، ورى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ (يَعْنِي شِدْقَيْهِ) ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)»
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات