القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

خطبة عن عيادة المريض - من حق المسلم على المسلم

إن ديننا الحنيف دين المحاسن والمكارم،فقد أعطى لهذا المريض الذي تغيّرت نفسه وقلّت حيلته وامتنع عن الخروج إلى الناس ومخالطتهم،حق العيادة والزيارة.
بسم الله الرحمان الرحيم

خطبة مؤثرة عن عيادة المريض

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنال القربات، وترفع الدرجات، والصلام والسلام على أشرف الكائنات، سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ... (المقدمة) 
 معشر المومنين والمومنات: روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :«حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». قِيلَ : مَا هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ»، ولازلنا إخوة الإيمان مع حقوق المسلم على المسلم، وقد وصلنا بتوفيق من الله إلى الحقٍ الخامس الذي هو عيادة المريض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ »
 عباد الله: لا يسلم الإنسان في هذه الدنيا من مصائب وابتلاءات، وقد يكون أعظم البلاء فقد الصحة والعافية، فالصحة من أعظم النعم، روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»، والبلاء والمرض قد يكون نعمة وهبة لمن يحبهم الله تعالى، فقد كان صفوة الخلق صلوات ربي وسلامه عليه يبتلى بالأمراض، ففي الصحيحين عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، قَالَ: دخلتُ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يُوعَكُ، فقلت : يَا رسُولَ الله، إنَّكَ تُوْعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، قَالَ: «أجَلْ، إنِّي أوعَكُ كمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنكُمْ»، والمريض المحتسب ترتفع درجاته وتحط خطاياه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصيبُهُ أذىً، شَوْكَةٌ فَمَا فَوقَهَا إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بهَا سَيِّئَاتِهِ، وَحُطَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»، والمريض المحتسب يزداد إيمانه وتوكله على الله عز وجل والتجاؤه إليه، ويكثر دعاؤه وتضرعه، وتنكسر نفسه، فيذهب عنه الكبر والعجب والغفلة والغرور. 
 عباد الله: إن ديننا الحنيف دين المحاسن والمكارم، فقد أعطى لهذا المريض الذي تغيّرت نفسه وقلّت حيلته وامتنع عن الخروج إلى الناس ومخالطتهم، حق العيادة والزيارة، ومن حافظ على هذا الحق العظيم، سلك به طريقا إلى الجنة، روى الإمام مسلم عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» (الخلافة ما يجنيه الجاني من الثمر)، وللترمذي وحسنه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضاً أَوْ زَارَ أخاً لَهُ في الله، نَادَاهُ مُنَادٍ: بِأنْ طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلاً».
 وعيادة المريض دليل على رحمة في قلب العائد، لذلك كان جزاؤها رحمة من الله تعالى، روى الإمام أحمد والبيهقي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِى الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ يُغْمَسُ فِيهَا»، وعيادة المريض سبب لصلاة الملائكة ودعائهم، روى الترمذي وحسنه عن عليّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوة إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي ، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ»
عباد الله: إن لعيادة المريض آداب يتحلى بها الزائر حتى ينال الأجر عند الله والثواب العظيم ، منها: اختيار الوقت المناسب للزيارة، وعدم إطالة الزيارة، وعدم وإطالة الحديث، قال سفيان الثوري رحمه الله: "حماقة العائد شر على المرضى من أمراضهم، يجيئون من غير وقتٍ، ويطيلون الجلوس"
ومنها: الدعاء له بالشفاء عدم ذكر ما يحزنه، أو يزيده وجعاً إلى وجعه، دخل رجلٌ على عمر بن عبد العزيز يعوده في مرضه فسأله عن علته فأخبره، فقال الزائر:إن هذه العلة ما شفي منها فلان، ومات منها فلان. فقال عمر: إذا عدت مريضاً فلا تنع إليه الموتى، وإذا خرجت عنا فلا تعد إلينا.
 نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية :

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :
 عباد الله: كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زار مريضا أن يقول له «لا بأس طهور إن شاء الله»، وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وقال: «اللهم اشف سعداً، ثلاثاً»، ورى الشيخان عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِى لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا»
 وأختم بهذا الحديث القدسي العظيم لعله يزيدنا ترغيبا في زيارة إخواننا المرضى،ففي الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِى، قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِى فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِى عِنْدَهُ»
الختم بالدعاء ...

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات