القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

خطبة مؤثرة عن النصيحة - من حق المسلم على المسلم

 خطبة قصيرة ومؤثرة عن النصيحة وأهميتها في حياة المسلم حيث تعتبر من حق المسلم على المسلم
بسم الله الرحمان الرحيم

الخطبة الأولى:

 إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ... (المقدمة) ، 
أما بعد: 
 معشر المومنين والمومنات: لازلنا في موضوع حقوق المسلم على المسلم، هذه الحقوق العظيمة والمهمة التي حثنا عليها ديننا الحنيف وتتعلق بها سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وقد تحدثنا في الخطب الماضية عن الحقين الأوليين الذان هما إفشاء السلام، وإجابة الدعوة، واليوم إن شاء الله ننتقل إلى الحقٍ الثالث الذي هو النصيحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ».
 عباد الله: لقد بين الله عز وجل لعِباده الحقّ، ويسَّر لهم سُلُوكه، وأمَر مَن يُعينهم عليه من ناصح وصُحبةٍ صَالحةٍ، فالمسلمُ إن رأى من أخيه تقصيرا وجبَ عليه أن يعينه على إصلاحِه، يفعلُ ذلك من منطلق إسلامه وأداء حق النصيحة له، إذِ النصيحة أصل الدين، روى مسلم في صحيحه عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قُلْنَا لِمَنْ يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»، قال بعض أهل العلم في هذا المعنى: إن المراد أن غالب الدين يدور على النصيحة.
 والنصيحة عباد الله: هي كلمة جامعة لإرادة الخير للمنصوح، وأصلها في الاشتقاق اللغوي: من نصحت الثوب إذا خطته، أو من نصحت العسل إذا صفيته، فالمقصود بالنصيحة: رتق العيوب، وسد الخلل، والتصفية ونبذ ما لا يليق بالمسلم، وتحذيره من المخالفة، وزجره عن المعصية، وجذبه إلى الطاعة.
 والنصيحةُ واجبةٌ على كلِّ مسلم، لله بطاعته والبُعدِ عن معاصيه وتحقيق التوحيد الخالص له، ولكتابه بتعلُّمه وتعليمه وفهمه والعمل به، ولرسولِه صلى الله عليه وسلم بامتثال أوامره وعدم الابتِداع في الشريعة، ونشر سنته،ولأئمَّة المسلمين بإعانتهم على الحقِّ وتذكيرهم به والدّعاء لهم، ولعامّة المسلمين بجلب الخير لهم ودعوتهم إليه، ودَفع الشر عنهم وتحذيرهم منه.
 والنصيحة دأْبُ الأنبياء والمرسَلين، قال نوحٌ عليه السلام لقومه (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ)، وقال هود عليه السلام (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِين)، وقال صالحٌ عليه السلام (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ)، وقال شعيبٌ عليه السلام (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ)، وهي كذلك من صفات نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد كان ناصحا مذكرا لأمته، قال الله عز وجل في شأنه (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّر)، قال عليٌّ رضي الله عنه: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يخطُبُنا فيُذكِّرُنا بأيام الله"، وهذا جرير بن عبد الله رضي الله عنه يروي لنا مبايعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول كما في صحيح البخاري (قَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ. فَشَرَطَ عَلَىَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ) 
 وحتى تؤتي النصيحة أكلها وتجد قلوبا صاغية لا بد لها من آداب، أعظمها: 
  • الإخلاص واللين والرحمة والحكمة في النصح، قال الله عز وجل (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، وقال عز وجل موصيا نبياه موسى وهارون عليهما السلام في نصحهما لفرعون (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى).
  • ومن آدابها: أن تكون في حال سرٍّ بينك وبين من تَنصحه، قال ابن رجبٍ رحمه الله: "كان السّلَف إذا أرادوا نصيحةَ أحدٍ وعظوه سرًّا".
  • ومن آدابها إن كان في ملإ أن لا يعيين المنصوح روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: ما بالُ فلانٍ يقول؟ ولكن يقول: ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا).
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد :
 عباد الله: إنّ النصيحة تُصلِح المجتمعَ، وتَجلِبُ له الأُلفة، وتُبعِدُ عنه الغِيبة، وهي من الأعمالِ الدالّة على صفاء السّريرة، قال الفضيل رحمه الله: "ما أدرَك عندَنا من أدرَك بكثرةِ الصلاة والصيام، وإنما أدرَك عندَنا بسخاءِ الأنفس وسلامةِ الصدور والنصح للأمّة، وأنصحُ الناس لك من خاف الله فيك" فلا يبلغ المسلم المراتب العالية بمجرد كثرة صلاته وصيامه - وإن كان هذا مما يؤمر به - ولكن بسخاء النفس، وسلامة الصدر، والنصح للأمة، وعن الحسن البصري رحمة الله عليه أنه قال: "لو شئتم أن أقسم لكم لأقسمن، إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده، والذين يحببون عباد الله إلى الله، ويمشون في الأرض بالنصيحة".
  الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات