القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

صلاة التراويح بالتلفاز، وخاصة في هذا الوباء الذي أغلقت فيه المساجد مؤقتا، أمر لا غبار عليه، وأنه جائز  
بسم الله الرحمان الرحيم 
والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 

سؤال لفضيلة الدكتور العلامة الحسين أيت سعيد حفظه الله 

السؤال يقول: 

هل يمكن لصلاة التراويح، أن تصلى من وراء الشاشة عن بعد، وأنت ترى الإمام وتسمعه وتشاهد حركاته؟ 

فأجاب الشيخ العلامة قائلا: 

أولا: 

 هذه المسألة، تناولها الفقهاء مند القدم بتفصيلها، وخاصة منهم المالكية والشافعية، فليست وليدة اليوم. 

ثانيا: 

 باب النوافل وسع فيه الشارع ما لم يوسع في الفرائض، فأجاز النوافل جلوسا بلا علة وعلى الدابة وجماعة وفرادى، إلى غير ذلك من التوسع الجاري في بابها، والمفصل في كتب الفقه. 

ثالثا: 

 مناط المسألة من حيث الدليل هو: هل اتصال الصفوف شرط في الصلاة؟ وكون المأموم وراء الإمام، هل هو أيضا شرط في الإقتداء؟ وإذا كانا شرطين، فهل هما شرط صحة أو كمال؟ 
فمذهب المالكية والشافعية، أنهما شرط كمال، ومذهب الحنفية أنهما شرط صحة، ودليل الحنفية في المسألة ضعيف، مبني على دلالة ليست واضحة فيه، لدى لا ننشغل بعض دليلهم. 

أما المالكية: 

 ففي المدونة - الجزء الأول (175) – قال الإمام مالك رحمه الله: " وَمَنْ صَلَّى فِي دُورٍ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُمْ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ"، ثم قال رحمه الله: " وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ أَمَامُ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، وَمَا أُحِبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ وَمَنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ"
 فإذا كان الإمام مالك رحمه الله يجيز عدم اتصال الصفوف، وعدم كون المأموم وراء الإمام في الفريضة التي أمرها ضيق، فأن يجوز ذلك في النافلة أولى بشرط واحد، وهو أن المأموم يسمع تكبيرات الإمام، فيركع معه، ويسجد بالسماع، ولا يشترط عنده رؤية الإمام، لكن إن اجتمع السماع والرؤية فذلك أكمل، وإلا فشرط صحتها هو السماع للإمام لا غير، واعتمد الإمام ماك رحمه الله في هذا على ما نقل إليه من جريان العمل القديم بذلك في دار آل عمر في المدينة، ولا يكون ذلك العمل عندهم إلا عن عمل الصحابة. 
وقال الإمام مالك رحمه الله في المدونة أيضا: "لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ"، وقال ابن القاسم: " وَكَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَا مَالِكًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِهِ آخُذُ"
فإذا كان يجوز للرجل أن يصلي في سطح المسجد بصلاة الإمام بداخله، فذلك يدل على أن اتصال الصفوف ليس بشرط صحة، لكن الإمام مالك رحمه الله في آخر أمره، كره ذلك كراهة تنزيه، فصرح ابن القاسم أنه لا يعجبه القول بالكراهة، وأنه على ما أفتى به مالك أولا من الجواز، وهذا من الحرفية في الفقه، وهذا هو التحرر في الفقه بمعناه العام، إذا إذا كان هذا جائزا في الفرائض، ففي النوافل أولى 
 وفي المدونة أيضا، قال ابن القاسم: " وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا، قَالَ: وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَصَلَّى بِصَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ قَوْمٌ آخَرُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْإِمَامِ طَرِيقٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ"، فهذا قد أجازه الإمام مالك رحمه الله في الفريضة، والنافلة أحق بهذا التيسير، وإنما اشترط أن يكون النهر صغيرا، لأنه إذا كان كبيرا فمياهه الجارية الكثيرة تحول بخريرها بين المأموم وسماع إمامه، 
 وأظن الآن بهذه المكبرات الصوتية، التي تسمع من بعيد، أن لا فرق في المسافة، مادامت تكبيرات الإمام تسمع، فشروح المالكية، وكلامهم على هذه النصوص، يدور على هذا، فلا نطيل به فهو تكرار، ومن أراده فلينظره عند قول الشيخ خليل في مختصره في كتاب الصلاة " وَجَازَ مُسْمِعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ، وَإِنْ بِدَارٍ"، وكذلك قوله " واقتداء ذوي سفن بإمام وفصل مأموم بنهر صغير أو طريق وعلو مأموم ..." 

وأما الشافعية : 

 ففي الحاوي الكبير، يقول الإمام الشافعي رحمه الله: " وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ فِي طَرَفِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي طَرَفِهِ وَلَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أو فوق ظهر المسجد بصلاة أجزأه كذلك صلى أبو هريرة فوق ظهر المسجد بصلاةٍ الإمام في الْمَسْجِدِ " 
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الشارح: "فَالِاعْتِبَارُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِصَلَاةِ إِمَامِهِ، وَطَرِيقِ الْعِلْمِ بِهَا مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أوجه، إما بمشاهدة وبسماع تَكْبِيرِهِ أَوْ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِسَمَاعِ تَكْبِيرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ بِصَلَاتِهِ عَالِمًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ بَعُدَ، حَالَ مَا بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَوْ لَمْ يَحُلْ، اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ إِلَيْهِ أَوْ لَمْ تَتَّصِلْ ..." 
 فهذا كله يبين لك أن صلاة التراويح بالتلفاز، وخاصة في هذا الوباء الذي أغلقت فيه المساجد مؤقتا، أمر لا غبار عليه، وأنه جائز للفوز بفضل الجماعة الكبيرة، وبهذا أفتى هؤلاء الأعلام الكبار، ومستندهم صحيح، لأنه من الأمر القديم في دار الهجرة، ولا أريد أن أستطرد في النقول وهي كثيرة، وملخصها هو هذا الجواب بالجواز الذي ذكرناه. 
الدكتور العلامة 
الحسين أيت سعيد 
مراكش 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات