القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

لو تدبرنا كتاب الله عز وجل لوجدنا أن أغلب كلامه عز وجل جاء في المعاملة والباقي كان في الأحكام المتعلقة بالعبادة.
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة جمعة حول الترغيب في المعاملة الحسنة للغير

الخطبة الأولى: 

  إن الحمد لله، نستعينه ......... (المقدمة) ، أما بعد: 
  معشر المومنين والمومنات: إن ديننا الحنيف دين كامل شامل، جاء لينظم حياتنا أفرادا وجماعات، جاء ليبين لنا ما تستقيم به حياتنا في الدنيا لنعيش الحياة الطيبة، ونفوز برضى المولى سبحانه عز وجل في الآخرة، وكثير من الناس اليوم إلا من رحم الله فهموا الدين الفهم الخطأ، وظنوا أنه فقط عبادات من صلاة وصيام وزكاة وغيرها، وهذا فهم قاصر ومحدود للدين، فكم من مسلم تراه عابدا من عمار بيت الله عز وجل، صائما، قائما، محافظا على نوافل الأعمال، لكن للأسف تجده جافا، قاسيا،عبوس الوجه، إذا نظرت إلى حاله في التعامل مع الناس، تجد العجب العجاب: فجور عند الخصام، وغش في البيع والشراء، وحسد وبغضاء، وشح وطمع وقطع للرحم، وغيرها، فأين هؤلاء من الإسلام الحق الذي دعانا إليه ربنا عز وجل ، وبينه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في معاملاته مع أهله وأصحابه، ومعاملاته مع جيرانه وأعدائه، بل وحتى مع الحيوان والجماد؟ 
  عباد الله: لو تدبرنا كتاب الله عز وجل لوجدنا أن أغلب كلامه عز وجل جاء في المعاملة والباقي كان في الأحكام المتعلقة بالعبادة، فالعبادة أمر واجب وهي الصلة الواصلة بين العبد وربه، وفي نفس الوقت يجب أن يكون تعاملنا إسلاميا محضا راقيا، فما فائدة العبادة إن لم يكن هناك تطبيق لكل معانيها؟ 
  فالمسلم الذي يدين الدين الحق، يحفظ لسانه عن فحش القول والفعل لأن إيمانه بربه وخوفه من عذابه يمنعه من ذلك، ففي صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَثْقَلَ مَا وُضِعَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ»، والمسلم الذي يدين الدين الحق لا يحسد أحدا، لأنه رضي بما قسم الله له، وعلم أن رضى الله عز وجل لا يناله إلا المحبون المخلصون لإخوانهم، روى الترمذي عن الزُّبَيْر بْن العَوَّامِ رضي الله عنه، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا،وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ "  
  المسلم الذي يدين الدين الحق لا يؤدي غيره ولا ينتقم لنفسه بل يعفوا ويصفح لأنه يرجو ما عند الله، يقول الله جل في علاه (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَي اَ۬للَّهِ)، وروى ابن ماجة وغيره عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ»  
  فاللهم وفقنا للدين الحق في معاملاتنا وعباداتنا واخلاقنا، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد : 
  عباد الله: روى ابن حبان عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا يُحَرَّمُ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ»، وفي الصحيحين عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ»، في هذين الحديثين يبين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن التواضع واللين وخفض الجناح يورث الجنة، وأن التكبر والقسوة والغلظة يورث النار، فتعاملوا عباد الله بالمعاملة الحسنة، وكونوا متواضعين متحابين هينين لينين، لتفوزوا برضى المولى عز وجل وتكونوا من أهل الجنان. 
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات