القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

الإحسان هو أن نتقن عبادتنا لمولانا عز وجل، فتعبده مخلصين له الدين، نسعى في رضاه، فلا نخاف سواه
بسم الله الرحمان الرحيم 
  الحمد لله الذي أمر بالإحسان عباده، ودعاهم إلى الإخلاص في كل طاعة وعبادة، ووعد المحسنين في كتابه بالحسنى والزيادة، والخلود في دار الرحمة والسعادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يفعل في ملكه ما أراده، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي قاد الناس إلى الخير فأحسن القيادة، اللهم صل وسلم عليه ما نطق مسلم بكلمة الشهادة، وعلى آله ذوي الشرف والسيادة، وأصحابه أهل الزعامة والريادة، وعلى كل من آمن به وجاهد جهاده. 
إخواني وأخواتي في الله: يقول ربنا جل في علاه في كتابه العزيز:(وَأَحْسِنُوٓاْ إِنَّ اَ۬للَّهَ يُحِبُّ اُ۬لْمُحْسِنِينَ). 
  فالله تبارك وتعالى خاطب في هذه الآية الكريمة عباده المؤمنين، وأمرهم فيها بالإحسان، وأعلن من خلالها أنه يحب من اتصف به من أهل الإيمان، والإحسان هو إتقان الشيء وتجويده، والإتيان به حسنا وجميلا، ظاهرا وباطنا، شكلا ومضمونا، كما وكيفا، والإحسان هو إحدى مراتب دين الله تعالى، بل هو أفضلها وأعلاها، وأشرفها وأزكاها، لأن كلا من الإيمان والإسلام لا يتم إلا به، ولذلك لما سأل جبريل عليه السلام، حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، أجابه صلى الله عليه وسلم قائلا: «أن تعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». 
  فالإحسان هو أن نتقن عبادتنا لمولانا عز وجل، فتعبده مخلصين له الدين، نسعى في رضاه، فلا نخاف سواه، ولا نرجو إلا إياه، لأنه سيدنا ، ونحن عباده وإماؤه، يرانا حيث لا نراه، فينبغي أن نسلم أمورنا كلها له سبحانه، ولا نصرف لغيره ما يحق له. 
  والإحسان يلزمنا أن نؤمن به حق الإيمان، ونصدق بكل ما جاء به القرآن الكريم، وأن نعبده وحده، وأن نُحسن عبادته، وأن نعتقد اعتقادا جازما أنه يرانا حيثما كنا، لا يخفى عليه شيء من أمرنا، نواصينا بيده، وكل ما يجري علينا من قضاء وقدر فمن عنده سبحانه. 
  إخواني وأخواتي في الله: إذا استقرأنا كتاب ربنا عز وجل، وسنة نبينا صليه الصلاة والسلام، نجد أن الإحسان ليس خاصا، بل هو عام وشامل يدخل في كل شيء، فكما ينبغي أن يكون في العقيدة، فكذلك يكون في العمل والعبادة، وإحسان العمل أداؤه على الوجه المطلوب، وإحسان العبادة فعلها وَفق ما هو مشروع، فنصلي كما أمرنا، ونصوم كما طلب منا، ونحج كما حج نبينا صلى الله عليه وسلم... وهكذا جميع الطاعات والعبادات، والأعمال والقربات، لا بد أن نؤديها وفق ما أمر به الشرع من غير زيادة أو نقصان، وإلا كانت باطلة مردودة على صاحبها، لأنها تفتقر إلى صفة الإحسان الذي كتبه الله تعالى على الناس أجمعين، وأوجبه على عباده المؤمنين، روى الامام مسلم رحمه الله، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه، أن سيدنا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» .
  أحبابي في الله: هناك أيضا الإحسان بين الناس، وهو إحسان الأخلاق وإحسان المعاملة، وهو أيضا مطلوب ومرغَّب فيه، فالإحسان إلى الوالدين واجب بنص القرآن الكريم ، قال الله تعالى:(وَبِالْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰناٗ). 
  والإحسانُ إلى الجار من الإيمان، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام معلوم في الدين بديهة، فلا يجادل فيه أحد، وكذلك الإحسان إلى الحيوان المملوك بإطعامه وسقيه واستعماله فيما خلق لأجله يأمر به ديننا الكريم، ويدعو إليه نبينا الرحيم صلى الله عليه وسلم ، فعن سهل بن حنظلة رضي الله عنه، أن الحبيب المصطفى الله صلى الله عليه وسلم مر ببعير قد لصق ظهره ببطنه فقال: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً». 
  وكذلك الإحسان إلى الطبيعة أمر به الإسلام، فحذر من تبذير الخيرات، والإسراف في استغلال الثروات، وتلويث البيئة والإفساد في الإرض بغير حق، قال الله تعالى: (وَمِنَ اَ۬لنَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪ا وَيُشْهِدُ اُ۬للَّهَ عَلَيٰ مَا فِے قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ اُ۬لْخِصَام، وَإِذَا تَوَلّ۪يٰ سَع۪يٰ فِے اِ۬لَارْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ اَ۬لْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ اُ۬لْفَسَادَ). 
  إخوة الإيمان: الإحسان يلاحق المسلمين في شتى نواحي حياتهم، ويلازمهم في حركاتهم وسكناتهم، فلا يكفيهم أن يحسنوا العقيدة والعبادة والمعاملة، ثم يسيئون أعمال دنياهم، فالمسلم مطالب بأن يحسن كل عمل دنيوي يقوم به، فالصانع مأمور بتحسين صنعته، والعامل مأمور بإتقان عمله وخدمته، والموظف ملزم بالإخلاص في وضيفته، والمحترف في حرفته، والمنتج في إنتاجه وسلعته، ولذلك قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ». 
فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من المحسنين، وأن يحشرنا في زمرتهم، وصل اللهم وسلم وبارك وأنعم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، أمين والحمد لله رب العالمين. 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات