القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

والضيف إذا نزل في بيوت الكرماء،نال من فضلهم وغنم من جودهم،فما بالكم بمن نزل، وداوم على النزول ببيت رب العالمين؟ 
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة جمعة حول آداب المسلم مع بيوت الله 

الخطبة الأولى: 

إن الحمد لله نستعينه ......... (المقدمة) ، أما بعد: 
معشر المومنين والمومنات: روى الطبراني عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ كَانَ زَائِرَ اللَّهِ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ»
  هذا حديث عظيم يبين فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ما لرواد المساجد والمداومين على الصلوات فيها، من مكانة عظيمة عند ربهم، فهم ضيوف الرحمان وزواره، والضيف إذا نزل في بيوت الكرماء، نال من فضلهم وغنم من جودهم، فما بالكم بمن نزل، وداوم على النزول ببيت رب العالمين؟ وأكرم الأكرمين؟ طبعا سيناله من فضله العميم، فيذيقه مولاه عز وجل لذة القرب، وحلاوة المناجاة، ويحل عليه رضاه ويدخله برحمته في عباده الصالحين. 
  عباد الله: إذا كان المعتاد للمسجد زائرا للحق عز وجل، فواجب عليه أن يتحلى بآداب تليق برب المسجد وحرمة هذه البقاع الطاهرة التي هي أشرف البقاع على الأرض، روى الإمام مسلم رحمه الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا»
  فمن هذه الآداب، وقبل الوصول إلى المسجد، الحرص على الطهارة وإتقان الوضوء ثم التطيب ولبس أحسن التياب، قال الله عز وجل (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، وروى الطبراني عَن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ فِي ثَوْبَيْنِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُتَزَيَّنَ لَهُ»، فإذا كان الواحد منا يتزين لضيافة أو مناسبة، فأولى أن يتزين لرب العزة سبحانه، وأن يتجنب كل ما يؤذي به ضيوف الرحمان كأكل التوم أو كل ذي رائحة منتنة، كدخان السيجارة، ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى، مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ»
  ومن آداب الخروج إلى المساجد، أن يأتي إليها مشيا إن تيسر ذلك، وعليه الوقار غاضا لبصره، ذاكرا لله عز وجل، حتى يتهيأ لضيافة الرحمان عز وجل، وحتى يتحقق للمرء أجر الخطوات التي يرفعا للمسجد، لرفع درجاته وتكفير سيئاته يستحب له أن يتوضأ في بيته، ولا يؤخر وضوءه إلى أن يأتي إلى المسجد، لما روى الإمام أحمد رحمه الله وغيره عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ»
  عبد الله: ومن آداب المسجد: أن يدخل إليها بالرجل اليمنى مسميا الله عز وجل، وسائلا الله عز وجل أن يفتح له أبواب رحمته، وإذا أراد الخروج أن يخرج باليسرى سائلا الله عز وجل من فضله، روى الإمام مسلم رحمه الله عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ»
  ومن آداب المسجد إذا دخل أن لا يجلس حتى يحييه بتحيته وتحيته ركعتان، ما لم تكن في وقت كراهة، ثم بعد ذلك أن يجلس بوقار وأدب يليق بالمزور وهو رب العزة سبحانه، ثم إذا جلس يشغل نفسه بالذكر وتلاوة القرآن، ليتهيأ للوقوف بين يدي ربه عند إقامة الصلاة، ويظفر بدعاء الملائكة له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ»
  ومن آداب المسجد تجنب التسول ونشدان الضالة فيه، ورفع الأصوات فيه وما شابهه من التثاؤب ورفع الصوت بالتنخم، فكما يكره الواحد منا أن ترفع الأصوات في بيته، فلا يرفع صوته في بيت الله لأن الله عز وجل يغار على بيوته، وعلى عباده الزائرين له. 
  أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد : 
  عباد الله: ومن آداب المساجد التواضع وخفض الجناح لضيوف الرحمان، فإن قيل لي من طرف الإمام أو أحد إخوتي تقدم قليلا لتسوية الصف، تقدمت بكل تواضع، لأنني ضيف عند الرحمان، والله عز وجل يحب لضيوفه النظام والتراص، كما تتراص ملائكته، روى الإمام أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُولَى، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ»
  والتواضع لله عز وجل ولخلقه من أعظم أسباب قبول العبادة، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: «إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ الصَّلاةَ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِي». 
  عباد الله: هذه بعض آداب المسجد، فمن عمل بها، شق طريقا للقرب من مولاه عز وجل، وكان من الصنف الذي يباهي به الله عز وجل ملائكته يوم القيامة، جاء في السلسلة الصحيحة للألباني، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إِنَّ اللهَ لَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ جِيرَانِي، أَيْنَ جِيرَانِي؟ قَال: فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا! وَمَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُجَاوِرَكَ!! فَيَقُولُ: أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ ؟» 
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات