القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

المسلم الحق هو الذي تظهر عليه آثار الإسلام وشعائره، وأماراته ، وهو الذي يكف أذى لسانه ويده عن المسلمين 
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة جمعة حول أوصاف المسلم الحق

الخطبة الأولى: 

  إن الحمد لله نستعينه ......... (المقدمة) ، أما بعد: 
  معشر المومنين والمومنات: روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»، وفي رواية الإمام مسلم أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟  قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».  
  عباد الله: إن المسلم الحقيقي هو الذي تظهر عليه آثار الإسلام وشعائره، وأماراته، وهو الذي يكف أذى لسانه ويده عن المسلمين، فلا يصل إلى المسلمين منه إلا الخير والمعروف، ومن المؤسف والمحزن، أن تنظر في واقع المسلمين اليوم، فتجد الرجل محافظاً على أداء الصلاة في وقتها، وقد يؤدى حق الله في ماله، وقد تجده من حجاج بيت الله الحرام ومن عُمّاره، ولكن مع هذا الخير كله، تجده لا يتحكم في لسانه، ولا يملك زمامه، فيقع في أعراض الناس، ويأكل لحومهم بالغيبة والنميمة، وتجده لا يستطيع أن يملك لسانه عن السب ، والشتم، واللعن، ونسي هذا المسكين أو تناسى قول النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِيءِ»، وفي الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجة رحمهما الله،عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، أنه سأل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يخبره بعمل يولجه الجنة ويبعده من النار، فأخبره بأعمال كثيرة أولها توحيد الله عز وجل وعدم الإشراك به، ثم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، ثم بعد ذلك أخبره بالطرق والأبواب المؤدية للخير، من صيام تطوع، وصدقات، وقيام بين يدي الله عز وجل بالليل وغيرها من الأعمال الصالحة، ثم بعد ذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا معاذ رضي الله عنه، برأس هذا الدين الحنيف الذي بعث به صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام، وعموده الذي يبنى عليه صرح الدين، وهو الصلاة، وأعلى درجاته، وهو الجهاد لإعلاء كلمة الله عز وجل، وفي آخر هذا الحديث العظيم، قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ رضي الله عنه: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ».  
  إذا فالمسلم الحق الذي ينشده ديننا الحنيف، هو الذي يتعدى نفعه لغيره، ولا يؤدي غيره، قدوته في ذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم. 
  أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه . أما بعد : 
  عباد الله: رأينا في الخطبة الأولى الصفة الأولى من صفات المسلم الحق، والنوع الأول من المسلمين الذين ضلوا طريق الإسلام الحق الذي بينه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يودون غيرهم بألسنتهم، وهناك نوع آخر من المسلمين ، يختلف عن النوع السابق، فقد تجده يحكم لسانه، ولكنه يؤذى المسلمين بيده، فيضرب، ويعتدي على أموالهم فيسرقهم، أو يسلبهم حقوقهم، أو يظلمهم، فهذا أيضاً قد فقد أمارة من الأمارات الظاهرة ، والتي تدل على حسن إسلام المرء، وعلى كمال إيمانه، وهي سلامة الناس من يده، فإن تمادى في ظلمه ولم يتب كان من المفلسين يوم القيامة، روى الإمام مسلم رحمه الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:«أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ».  
  فاتقوا الله عباد الله، واحفظوا ألسنتكم وجوارحكم، ولا تستعملوها إلى في ما يرضي المولى عز وجل، لتكونوا مسلمين حق الإسلام، وتفوزوا برضى ربكم عز وجل. 
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات