القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

إن رأينا أنفسنا نقتَصِرُ على المكتوبات في الخلوات حتى إذا كنا بين الناس اجتهدنا في رواتب المكتوبات، فلنسأل قلوبنا لم نفعَلُ ذلك؟ 
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة جمعة حول الرياء وخطره على المسلم

الخطبة الأولى: 

 إن الحمد لله، نستعينه ... (المقدمة) ، أما بعد: 
 معشر المومنين والمومنات: التقوى كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان، ومحلها القلبُ، فقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره الشريف ثلاثًا وقال (التقوى ها هنا التقوى ها هنا)، والقلب أمير الجوارح، إِذَا صَلُحَ صَلُحَتْ فَصَارَ الشَّخْصُ تَقِيّاً، وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ فَصَارَ الشَّخْصُ عَاصِياً، فاتقوا الله وتزوّدوا ليوم المعاد (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنَ اَتَي اَ۬للَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، وإذا كان لا ينفعنا في الآخرة إلا القلوب السليمة فعلينا أن نحرص على إصلاحها وذلك بالوقوف مع الآدابِ الشرعيةِ ظاهرًا و باطنًا، علينا باتّباع شرعِ اللهِ تعالى والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاقِ والأحوالِ، علينا أن نداويها فإنَّ للقلوب أمراضًا لا يُداوِيها أطبّاءُ الدُّنيا. 
 ومن هذه الأمراضِ إخوةَ الإيمان الرياءُ، وهو أن يعمل الإنسان الطاعة ليراه الناس فيثنوا عليه، قال الله جل في علاه (وَمَآ أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، وروى الإمام مسلم رحمه الله من حديثَ أبي هريرة رضي الله عنه، أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : قال الله سبحانه وتعالى: «أنا أَغْنَى الشُّرَكاءِ عَنِ الشّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فيهِ مَعي غيري تَرَكتُهُ وشِركَه»، وفي رواية: «فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ»، ومعنى هذا الحديث أنه لا يليق بالله أن يُشْرَكَ به، فمن عمل شيئًا طالبًا الأجرَ مِن الله وطالبًا محمدةَ الناس لم يقبله الله منك، فعمل المرائى لا ثواب فيه بل هو ءاثم بمُراءاته، فلننظُرْ عباد الله لأنفسنا ولنراقِبْ قَلوبنا، إنْ رأينا أنفسنا نقتَصِرُ على المكتوبات في الخلوات حتى إذا كنا بين الناس اجتهدنا في رواتب المكتوبات، فلنسأل قلوبنا لم نفعَلُ ذلك؟ وإن كنا إذا صَلَّيْنا في الخلوات عَجِلْنا فاقتصرنا على الأركان وإذا كنا بين الناس أطلنا صلواتنا واستحضرنا الخشوع وحسَّنا صلاتَنا، فلنسأل قلوبنا لِمَ نفعلُ ذلك؟؟ هل نطلبُ جاهًا ومنزلةً في قلوب الخلق، وهل هذا أحبُّ إليك من منازلنا عند الخالق عز وجل، فهذا أخوف ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاف على أمته، روى ابن ماجة رحمه الله عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخذري رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟» قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، فَقَالَ: «الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ، لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ»
 فالله عز وجل هو الذي خلقنا، وأراد منا الإخلاص له في العمل، وهو الذي سيحاسبنا وقد توعد المرائين بعذابه فقال عز وجل (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ اَ۬لذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ اَ۬لذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ اَ۬لْمَاعُونَ). 
 عباد الله: إن المرائي الذي لايخلص في أعماله لربه عز وجل والذي ويبتغي محمدة الناس، دفعته لذلك أسبب كثيرة، منها جهله حقيقة الرياء وعاقبته، وجهله قيمة الإخلاص وثوابه، والجهل مرض عضال، أُمرنا بمحاربته، بالعلم والتعلم، ومن هذه الأسباب، الطمع بما عند الناس وعدم التوكل على رب الناس ورب الخلق أجمعين، وهذا كذلك طبع خبيث من طبائع النفس الأمارة بالسوء، إذا لم يتخلص منه المرء بتزكيتها بالطاعات، يضيع عمره في الدنيا، ويتحسر يوم القيامة. 
 فاللهم ارزقنا الأخلاص في القول والعمل والنيات، وجنبنا الرياء والسمعة . 
 أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

 الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد : 
 عباد الله: اسمعوا معي بقلوبكم إلى هذا الحديث العظيم الذي يحرك القلوب الحية الوجلة خوفا من أن تكون من هذه الأصناف يوم القيامة، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقضَى يُوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْءانَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قال: فمَا عَمِلتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وعَلَّمتُهُ وَقَرَأتُ فِيكَ القُرْءانَ، قَالَ: كَذَبْتَ، ولَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْءانَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ:مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ».
 فاللهم ارقنا الإخلاص في النية والقول والعمل واحفظنا من الرياء والسمعة...
 الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق