القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

شهادة الزور تشمل كل قول أو فعل أو حركة تؤدي إلى نزع حق من صاحبه، أو إعطائه لغير مستحقه 
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة جمعة حول شهادة الزور وخطورتها وعاقبتها

الخطبة الأولى: 

إن الحمد لله، نحمده ... (المقدمة)،

 أما بعد: 

  معشر المومنين والمومنات: لقد من الله علينا، بأن جعلنا مسلمين، ندين له بشريعة كاملة، بين لنا فيها الواجبات والأوامر لنمتثلها، والمحرمات والنواهي لنجتنبها، بين لنا الحلال لنتمتع به في حدود، دون إفراط ولا تفريط وبين لنا الحرام لنجتنبه ونبتعد عنه، فربنا عز وجل أعلم بنا من أنفسنا، ما حرم علينا شيئا إلا لأجل استقامة ديننا، وصلاح دنيانا، ومن هذه المحرمات التي حرم الله سبحانه وتعالى علينا، كبيرة من الكبائر، تهاون الناس عنها إلا من رحم الله، يحسبونها هينة وهي عند الله عظيمة، إنها قول الزور وشهادة الزور، قال الله سبحانه وتعالى (فَاجْتَنِبُواْ اُ۬لرِّجْسَ مِنَ اَ۬لَاوْثَـٰنِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ اَ۬لزُّورِ)
  عباد الله: إن الكثير من الناس يظن أن شهادة الزور هي الشهادة التي يدلي بها الإنسان أما القضاء، والتي تكون مخالفة للحق، بأن يشهد للظالم ضد المظلوم، وهذه فقط صورة من صور شهادة الزور، أما شهادة الزور فلها معنى أشمل، فهي تشمل كل قول او فعل أوحتى حركة من شأنها أن تؤدي إلى نزع حق من صاحبه، أو إعطائه لغير مستحقه، وعلى سبيل المثال: شهادة الأم لأولادها المسيئين، أمام أبيهم بأنهم مصلحون هي شهادة زور، شهادة المعلم لتلميذه الراسب بالنجاح، بزيادة درجات لا يستحقها لأجل أن ينجح هي شهادة زور، شهادة الطبيب للمعافى بالمرض، مقابل عرض الدنيا هي شهادة زور، شهادة التاجر لبضاعة سيئة أنها جيدة هي شهادة زور، إذا فكل قول او فعل أدى إلى نزع حق من صاحبه، أو إعطائه لغير مستحقه، فهو قول وشهادة زور. 
  عباد الله: لقد حرم الله عز وجل كبيرة قول وشهادة الزور، حتى قرنها بالشرك في قوله عز وجل (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، لما يترتب عنها من كبائر أخرى، أولها الظلم، فشاهد الزور حينما يشهد هذه الشهادة التي تخاف الحق، فإنه سيحرم صاحب الحق من حقه، وهذا ظلم عظيم نهانا عنه ربنا عز وجل، حيث قال في الحديث القدسي كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: « يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا »
  ومما يترتب عن هذه الكبيرة كذلك الكذب، فشاهد الزور حينما يدلي بشهادة، ويعلم أنها مخالفة للحق، فهو بذلك كاذب، وربنا عز وجل نهانا عن الكذب، قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح: «وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ. فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ. وَالْفُجُورُ يَهْدِي إِلَى النَّارِ»
  ومما يترتب كذلك عن شهادة الزور، البغضاء والكراهية، والحسد والحقد، فغالب ما يدفع شاهد الزور للكذب في شهادته هو بغضه وحسده وحقده على الطرف الآخر حتى يريح هواه ونفسه الخبيثة، وقد نهى ديننا الحنيف عن الحسد والبغضاء، روى الإمام مسلم رحمه الله عَنْ أَنَسٍ رضي الله هنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا»
 إذا فشهادة الزور تترتب عنها كبائر أخرى ولذلك شدد الله عز وجل في تحريمه،وكذلك حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ -»
 هكذا حذرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من كبيرة الزور وهو أعلمنا بحدود الله، فاللهم جنبنا الكبائروالفواحش ما ظهر منها ومما بطن وخلقنا بالأخلاق الحسنة. 
  نفعني الله واياكم بالقرآن المبين، وبحديث الصادق الأمين، وأجاني وإياكم من عذابه المهين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه ، 

أما بعد: 

  عباد الله: رأينا في الخطبة الأولى كيف شدد الله عز وجل وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم في تحريم كبيرة الزور، لما يترتب عنها من ظلم كبير، إذا فعاقبتها وخيمة إن لم يتب منها صاحبها، وذلك برد المظالم إلى أصحابها، لأن الله عز وجل يدافع عن المظلوم ، وإليكم هذا النموذج، لرجل اتهم زورا، فدافع الله عنه، وعاقب الظالم، ففي صحيح البخاري رحمه الله عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ «فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ»، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ
  فاتقوا الله عباد الله ووطنوا أنفسكم على الخير، وجنبوها الشر،وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله، تسعدوا في الدنيا وتفلحوا في الآخرة. 
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق