القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

 ذكر الموت مع معرفة حقيقته هو الذي يقلم مخالب البغي،ويحطم أنياب الظلم والطغيان،ويجتث الفساد في المجتمعات
بسم الله الرحمان الرحيم 

أهمية ذكر الوت في حياة المسلم

الخطبة الأولى: 

  إن الحمد لله، نحمده ونستعينه... (المقدمة)، أما بعد: 
  معشر المومنين والمومنات: روى ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ»، وفي رواية: «فَمَا كَانَ فِي كَثِير(أي من المعاصي)ٍ إِلَّا قَلَّلَهُ، وَلَا فِي قَلِيلٍ(أي من الطاعات) إِلَّا كَثَّرَهُ»، تذكر الموت مع معرفة حقيقته هو الذي يقلم مخالب البغي، ويحطم أنياب الظلم والطغيان، ويجتث الفساد في المجتمعات، ذكر الموت ومعرفة حقيقته هوالذي يوقظ الأفراد والمجتمعات إلى الطريق السوي، ويبعدهم عن المنزلقات المهلكة. 
  عباد الله: لقد أكد الله عز وجل في أكثر من موضع على أن الإنسان في موعد حتمي مع الموت، قال الله عز وجل (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ)، وقال عز من قائل (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)، وقال سبحانه (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، وقال كذلك مخاطبا حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)، والناس يتفاوتون في ذكر الموت والإستعداد له، فمن التزم في هذه الدنيا بأوامر الله عز وجل ما استطاع، وبادر إلى الطاعات، وكف نفسه عن الشهوات والمنهيات، جعل من الموت الذي هو على موعد معه عرسا وأي عرس، ومن كان حاله على عكس هذا جعل من الموت شقاء وأي شقاء، ففي الصحيحين عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» قَالَتْ أمنا عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ:«أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ »، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ،فكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»          
  عباد الله: إن المسلم الذي يكثر من ذكر الموت، هو الذي يسارع للخيرات، هو الذي يحاسب نفسه دائما، هو الذي يتعظ بغيره، فكم من أحباب من آباء وأمهات، كم من أخوال وأعمام وجيران منهم الصغير، ومنهم الشاب، ومنهم الكبير، أحببناهم، ولكن لما جاء أجلهم غيبهم عنا الموت، المسلم الذي يكثر من ذكر الموت هو الذي يتعظ بمرور أيامه، فكم مضى من أعمارنا، عشرين، ثلاثين، خمسين، أو أدركنا الشيب، فهو علامة الرحيل، قال الله عز وجل يحكي عن أهل النار أجارني الله وإياكم منها (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَٰلِحاً غَيْرَ اَ۬لذِے كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ اُ۬لنَّذِيرُ فَذُوقُواْۖ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) فهل بقي من أعمارنا بقدر ما مضى، كيف مضى الذي مضى؟ مضى كلمح البصر، وهذا الذي بقي سيمضي أيضا كلمح البصر، ثم نكون أمام أعمالنا كلها، أمام أعمال سنحاسب عنها، سنحاسب عن كل صغيرة وكبيرة، سنحاسب عنها عملا عملا ، موقفا موقفا، حركة حركة، سكنة سكنة، إعطاء إعطاء، منعا منعا، صلة صلة، قطيعة قطيعة، قال الله عز وجل (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)،
  فاللهم عاملنا بما أنت أهله، ولا تعاملنا بما نحن أهله فأنت أهلى التقوى وأهل المغفرة. 
 أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد : 
  عباد الله: هذا سؤال يجب أن نطرحه دائما على أنفسنا، هل نحن أحرار أم عبيد؟ إن كنا أحرارا فلنعش كما نهوى، ولنفعل كلما تشتهيه أنفسنا، وإن كنا عبيدا فلنعلم أننا لا نملك حياتنا، لا نملك نومنا ولا يقظتنا، لا نملك اللقمة التي نضعها في أفواهنا، إن كنا عبيدا فلنعلم من هو سيدنا الذي يتحكم فينا، فلنعلم من هو الذي نواصينا بيديه، فلنعلم إلى من سيؤول أمرنا، إن كنا عبيدا فلنتعامل مع سيدنا وربنا عز وجل تعامل العبد المطيع لولاه، روى الترمذي رحمه الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى:«يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي، أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ»
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات