القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

السعي في قضاء حوائج الناس عمل عظيم، وتجارة رابحة مع الله عز وجل 
بسم الله الرحمن الرحيم 

خطبة جمعة حول الترغيب في السعي في قضاء حوائج الغير

الخطبة الأولى: 

  إن الحمد لله إن الحم لله نستعينه ......... (المقدمة)  

 أما بعد: 

  معشر المومنين والمومنات: روى الشيخان رحمهما الله في صحيحيهما، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
  هذا حديث عظيم، ذكر فيه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم خصلة من أعظم الخصال التي يتصف بها المسلم الذي ينشده ديننا الحنيف، وهي من تمام الأخوة الإيمانية، هذه الخصلة كانت منتشرة في الزمن الأول، عهد الصحابة رضي الله عنهم، ومتفشية في عهد تبعهم بإحسان، أما في زمننا هذا فقلما تسمع بمن اتصف بها، إلا من رحم الله عز وجل، أتذرون ما هي هذه الخصلة يا عباد الله؟ إنها السعي في قضاء حوائج الناس، قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم مرغبا أمته في هذه الخصلة العظيمة،  فمن أراد أن يقضي الله حوائجه، وأن يكون في عونه، فليكن في عون إخوته، وليسع في قضاء حوائجهم، قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، كما في الحديث الصحيح: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»
  عباد الله: إن الموفق لقضاء حوائج الغير، متصف بصفة من صفاة الأنبياء والمرسلين، فهذا سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، لما خرج من مصر خائفا من القتل، ورد ماء مدين، ووجد عددا كثيرا من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين مستضعفتين، وتستحيان أن تسقيا مع الرجال، فسألهما كما قال ربنا عز وجل (مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِے حَتَّىٰ يُصْدِرَ اَ۬لرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ* فَسَق۪ىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلّ۪ىٰٓ إِلَي اَ۬لظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّے لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)، إذا فسيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، قضى حاجتهما، فجاء التأييد من الله عز وجل، حيث قال (فَجَآءَتْهُ إِحْد۪يٰهُمَا تَمْشِے عَلَي اَ۪سْتِحْيَآءٍ قَالَتِ اِنَّ أَبِے يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)، وهذا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لما نزل عليه الملك بالوحي، رجع إلى بيته، خائفا يرتجف، والحديث في الصحيحين، فقال لزوجه أم المومنين خديجة رضي الله عنها: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ رضي الله عنها مذكرة إياه بخصال حميدة اتصف بها صلى الله عليه وسلم ومنها سعيه في قضاء حوائج الناس قبل بعثته صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا فَوَاللهِ، لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ
  عباد الله: إن السعي في قضاء حوائج الناس له فضل وأجر كبير عند الله عز وجل، بل هو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، ففي المعجم الكبير للطبراني رحمه الله عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إلى اللهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلى اللهِ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ  - شَهْرًا»
  إذا السعي في قضاء حوائج الناس عمل عظيم وتجارة رابحة مع الله عز وجل لا يستهان بها، فقد فضلت على الاعتكاف في المسجد، لأن اعتكاف المرء في المسجد يعود نفعه إليه وحده، عكس قضاء حوائج الناس الذي يتعدى نفعه للآخرين، وهذا هو الإيمان الصادق الذي ينشده الإسلام، روى الإمام أحمد رحمه الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ، وَلَا يُؤْلَفُ»، وفي رواية للطبراني رحمه الله: «وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» 
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، 

 أما بعد: 

  عباد الله: رأينا في الخطبة الأولى، أن السعي في قضاء حوائج الناس، من صفات الأنبياء والمرسلين، ومن صفات المومنين الصادقين كذلك، وأنه من أحب الأعمال إلى الله، لمن سخر نعم الله عليه في نفع الناس وخدمتهم، أما من قابل نعم الله بالكفر، كمن أنعم الله عليه بالمال والجاه والسلطة، فاستعملها في والطغيان، والظلم، وغصب حقوق الضعفاء، فإن الله يمهله، حتى إذا ما تمادي، يسلبه نعمه، ويحولها إلى غيره، روى الطبراني في الأوسط عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَبَّادًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، يُقِرُّهُمْ فِيهَا مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ، فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ» 
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات