القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

خطبة عن حرمة المساجد وعمارتها

المساجد بيوت الله تعالى في أرضه جعلها خالصة له وحده، وهي أحب الأماكن إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمان الرحيم

خطبة جمعة حول حرمة المساجد وعمارتها

الخطبة الأولى: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ...أما بعد: 
  معشر المومنين والمومنات: يقول الله عز وجل: (فِے بُيُوتٍ اَذِنَ اَ۬للَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اَ۪سْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالَاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اِ۬للَّهِ وَإِقَامِ اِ۬لصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ اِ۬لزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوْماٗ تَتَقَلَّبُ فِيهِ اِ۬لْقُلُوبُ وَالَابْصَٰرُ)
  عباد الله: إن المساجد بيوت الله تعالى في أرضه جعلها خالصة له وحده، فقال سبحانه: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)، وهي أحب الأماكن إلى الله تعالى وإلى رسوله وإلى المؤمنين الصالحين، روى مسلم من حديث أبي هريرة أن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»، بل إن المساجد هي بيوت المومنين الأتقياء، ففي مسند الإمام البزار رحمه الله، أن سَلْمَان رضي الله عنه كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه: يَا أَخِي عَلَيْكَ بِالْمَسْجِدِ فَالْزَمْهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ»
  ولمكانة المسجد في ديننا نجد النبي صلى الله عليه وسلم عند وصوله إلى حي بني عمرو بن عوف في قباء في رحلة الهجرة، أول ما بدأ به هو بناء مسجد قباء، وكذلك عندما واصل صلى الله عليه وسلم سيره إلى قلب المدينة كان أول ما قام به تشييد المسجد النبوي. 
  عباد الله: لقد اهتم ديننا الحنيف بالمسجد أيما اهتمام، وجاءت بذلك الآيات والأحاديث المتواثرة التي حثت على بناء المساجد والعناية بها، وبيان فضل عمارتها و الصلاة فيها، ومراعاة الآداب والأخلاق الخاصة به، فمن مظاهر اهتمام الإسلام بالمساجد : 
  • الحث على بنائها والإهتمام بها من بنكسها وتطييبها: ففي الصحيحين، عن عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ رضي الله عنه، قال َإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ "، وروى أبو داود والترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد»، وفي الصحيحين عَن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا»
  • ومن مظاهر اهتمام الإسلام بالمساجد : الحث احترام المساجد ومعرفة حرماتها : فالمساجد أماكن مقدسة لها خصوصيتها ولها حرمتها، فهي بيوت للذكر والصلاة، لذا يجب تنزيه المسجد عن كل ما من شأنه أن ينتهك حرمته، فيمنع البيع والشراء في المسجد، وكذا نشدان الضالة كما يمنع أذى الناس والملائكة بالروائح الكريهة، أخرج مسلم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ»، ومن حرمة المسجد عدم التكلم في أمور الدنيا داخله، عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَحَلَّقُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَلَيْسَ هِمَّتُهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ فَلَا تُجَالِسُوهُمْ»
  عباد الله: ومن مظاهر اهتمام الإسلام بالمساجد: الحث على اعتيادها وعمارتها وأداء الصلوات فيها، فثواب الذهاب إلى المسجد للصلاة ثواب كبير وفضل عميم، روى الإمام مالك رحمه الله في الموطأ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ:  «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَادَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ، وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةٌ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ، فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا»

  أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين،و الحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى من لنهجه اقتفى، أما بعد: 
  عباد الله: تعالوا بنا نرى حال الصالحين مع بيوت الله، فهذا زياد مولى ابن عباس، أحد العباد الصالحين، كان يلازم مسجد المدينة فسمعوه يوما يعاتب نفسه ويقول لها: أين تريدين أن تذهبي! إلى أحسن من هذا المسجد!! تريدين أن تبصري دار فلان ودار فلان!، وهذا سعيد بن المسيب يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد. 
 وأخيرا تعالوا بنا نرى الجوار المبارك الذي يتمناه كل واحد منا، أورد الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة، حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهَ لَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ جِيرَانِي؟ أَيْنَ جِيرَانِي؟ قَالَ: فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ رَبَّنَا وَمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِرَكَ فَيَقُولُ أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ " 
وأكثروا من الصلاة والسلاه على شفيع الورى في الموقف العظيم، «اللَّهُمَّ صَلِّ وسلم وبارك عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ وسلمت وباركت عَلَى آلِ سيدنا إِبْرَاهِيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» 
الختم بالدعاء...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق