القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

 إن ديننا الحنيف يريد من المسلم أن يكون خيرا لجاره لا شرا، ونفعا لا ضَرا، ورحمة لا عذابا، فلا يرى منه جاره ما يسوءه.
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة جمعة حول حقوق الجيران

الخطبة الأولى: 

إن الحمد لله نستعينه ... (المقدمة) ، أما بعد: 
  معشر المومنين والمومنات: يقول الله عز وجل في كتابه المبين (وَاعْبُدُواْ اُ۬للَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِۦ شَئْاً وَبِالْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰناً وَبِذِے اِ۬لْقُرْب۪ىٰ وَالْيَتَٰم۪ىٰ وَالْمَسَٰكِينِ وَالْج۪ارِ ذِے اِ۬لْقُرْب۪ىٰ وَالْج۪ارِ اِ۬لْجُنُبِ وَالصَّٰحِبِ بِالْجَنۢبِ وَابْنِ اِ۬لسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَٰنُكُمُۥٓ إِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً)، وفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعى آله وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». 
  عباد الله: إن حسن الجوار من مكارم الأخلاق التي يذكر بها العرب في جاهليتهم ويحمدون عليها، ويعتزون ويتفاخرون بها، ولما جاء الإسلام أقرهم على هذا الخلق الحسن، بل جعله واجبا للجار على جاره، وحقا من حقوقه، فأوصى بالجار، وأكد حقه، وأمر بإكرامه، وحث على الإحسان إليه، وحذر من إيذائه بالقول أوالفعل، وربط هذا كله بالإيمان بالله عز وجل، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ»، وفي رواية «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ»، وأقسم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا على أنَّه من يضر جاره ليس مؤمنا حق الإيمان، روى الإمام أحمد رحمه الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وأرضاه، أَنَّ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعى آله وسلم قَالَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ»، قَالُوا: وَمَنْ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «جَارٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»، قِيلَ: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: «شَرُّهُ» 
  ولم يكتف نبينا صلى الله عليه وعى آله وسلم بهذا، بل بين أنه من كان كذلك، فقد رمى بنفسه في المهالك، ولن يدخل جنته، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». 
  عباد الله: إن ديننا الحنيف يريد من المسلم أن يكون خيرا لجاره لا شرا، ونفعا لا ضَرا، ورحمة لا عذابا، فلا يرى منه جاره ما يسوءه، ولا يسمع منه ما يَغيظه، يستر عورته، ويُقيل عثرته، ويغفر زلته، وينفس عنه كربته، إن ظلمه أحد نصره، وإن كان في غيبة حفظه، وإن رآه على منكر نصحه ووعظه، وإن مرض عاده، وإن ألمت به مصيبة عزَّاه، أو أصابته فاقة أعانه وواساه، ولم يستثن ديننا الحنيف في حق الْـجِوار أحدا، فالجار له حقه برا كان أو فاجرا، مسلما أو كافرا، روى البزار رحمه الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "الجيران ثلاثة؛ جار له حق واحد وهو أدنى الجيران، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار، وأما الذي له حقان فجار مسلم، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم"  
  أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، أما بعد : 
  عباد الله: كما أوجب الإسلام الإحسان إلى الجار فقد حرم أذاه، واعتبره كبيرة من الكبائر، يستوجب مرتكبها عقوبة الله في الدنيا وفي الآخرة، فاختر ما شئت أيها الجار، إما الجنة وإما النار، فإن كان جيرانك يثنون عليك خيرا، ويذكرونك ذكرا جميلا، فأنت من أهل الفلاح والسعادة، سالك سبيل الجنة، وإن كانوا يثنون عليك شرا، ويذكرونك ذكرا قبيحا فأنت هالك لا محالة، روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله إن فلانة يُذْكَر من كثرة صلاتها وصيامها وأنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال صلى الله عليه وسلم: "هي في النار"، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يُذْكَرُ من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وأنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال: "هي في الجنة"
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات