القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

الإستغفار أمان لهذه الأمة من العذاب،ونجاة لها من العقاب. 
بسم الله الرحمان الرحيم 

خطبة جمعة حول الإستغفار وأثره

الخطبة الأولى: 

إن الحمد لله نستعينه ......... (المقدمة) ، أما بعد: 
معشر المومنين والمومنات: يقول الله عز وجل في كتابه العزيز (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّے رَحِيمٌ وَدُودٌ). 
  عباد الله: تحدثنا في الخطبة الماضية عن التوبة والصلح مع الله عز وجل، وضرورة تجديدها دائما، لما يصدر منا من الذنوب والآثام، ولتقصيرنا في حق العبودية لله عز وجل، وحديثنا اليوم إن شاء الله عز وجل سائلين إياه التوفيق والسداد، عن قرين التوبة، الذي إذا ذكرت ذكر معها إنه الإستغفار وما أدراك ما الإستغفار، ما أحوجنا إليه ونحن نخطئ صباح مساء، كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي وهو أعلم بحال عباده: «يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ». 
  عباد الله: الاستغفار هو طلب المغفرة من الله عز وجل، والمغفرة هي: الصفح والتجاوز عن العبد فيما ارتكبه من المعاصي والسيآت، فلا يؤاخذ به، ولا يحاسب عليه يوم القيامة، والاستغفار إقرار بالذنب، واعتراف بالخطيئة، وشعور بالندم، وقرع لباب التوبة والإنابة، وامتثال لما أمر الله به عباده المؤمنين، إذ قال في كتابه المبين: (واستغفروا الله، إن الله غفور رحيم). 
  والاستغفار عباد الله أمر عظيم، وفضلَه كبير، يحب الله تعالى أن يسمعه من عبده، ولذلك لزمه صفوة الخلق الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد حث أمته على الإكثار من الاستغفار، وكان أول المستغفرين من أمته، روى الإمام أحمد والبيهقي والبزارعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنِّي خِفْتُ أَنْ يُدْخِلَنِي لِسَانِي النَّارَ، قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؟إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، وروى أبو داود رحمه الله في سننه عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»
  عباد الله: لقد رغبنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في الإكثار من الإستغفار فبين لنا فضله وثمراته، ومن هذه الثمرات: أن الاستغفار يمحو الذنب، ويطهر القلب، ويكشف الهم والكرب، روى أبو داود والنسائي وابن ماجه رحمة الله عليهم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن لزِمَ الاستغفار جعلَ اللهُ لَهُ من كل ضِيقٍ مَخرَجا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجا، ورَزَقَهُ من حيث لا يَحْتَسِبُ». 
  ومن ثمراته أنه مجلبة للرزق، وسبب في نزول الغيث ونبات الزرع، والإمداد بالبنين، جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله فقال له: إن السماء لم تمطر، فقال له الحسن: استغفر الله،ثم جاءه آخر فقال: أشكو الفقر، فقال له: استغفِر الله، ثم جاءه ثالث فقال: امرأتي عاقر لا تلد، فقال له: استغفر الله، فقال الحاضرون للحسن: عجبنا لك، أوَكلما جاءك شاكٍ قلت له: استغفر الله؟! فقال لهم: أوَما قرأتم قول الله عز وجل (فَقُلْتُ اُ۪سْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمُۥٓ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ اِ۬لسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمُۥٓ أَنْهَٰراً)
  والاستغفار أمان لهذه الأمة من العذاب، ونجاة لها من العقاب، ولذلك قال الله تعالى: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)، وقد قال بعض السلف: ثلاث من لزمها فقد أمن عذاب الله:الشكر، والدعاء، والاستغفار، فأما الشكر فلقوله تعالى: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)، وأما الدعاء فلقوله تعالى: (قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم)، وأما الاستغفار فلقوله تعالى: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). 
  عباد الله: ويستحب أن يكون الإستغفار ملازما للمسلم في جميع الأوقات، وخاصة في هذه الأوقات الفاضلة، التي واضب عليها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنها عقب الصلوات المكتوبة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد تسليمة من الصلوات المكتوبة "أَسْتَغْفِرُ اللهَ"، ثَلَاثًا، ومن أعظم الأوقات الفاضلة للاستغفار، وقت السحر، ذلك الوقت الثمين الذي ينزل فيه ربنا عز وجل كما يليق بجلاله إلى السماء الدنيا يتودد لعباده قائلا «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». 
  أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  عباد الله: بعد أن علمنا فضل وثمرات الإستغفار،لم يبق إلا المبادرة للعمل واللحاق بزمرة المستغفرين الذين بشرهم الله عز وجل بجنته ورضوانه،قال الله عز وجل ذاكرا صفاتهم (اِ۬لصَّٰبِرِينَ وَالصَّٰدِقِينَ وَالْقَٰنِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالَاسْح۪ارِ)، ومن صيغ الإستغفار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيناه في الخطبة الأولى، قوله صلى الله عليه وسلم: «أَسْتَغْفِرُ اللهَ»، وقوله: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، وسيد الإستغفار كما جاء في صحيح البخاري عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ " قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»، ومنها «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» 
الختم بالدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات