القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

لقد رغب ديننا الحنيف في بر الوالدين وطاعتهما والدعاء لهما والترحم عليهما، واعتبره من أفضل الأعمال،
بسم الله الرحمان الرحيم

خطبة جمعة حول الترغيب في بر الوالدين وجزاؤه

الخطبة الأولى: 

  الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيك، أمر عباده ببر الوالدين، فقرنه بتوحيده، حيث قال سبحانه: (وَاعْبُدُواْ اُ۬للَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِۦ شَئْاٗ، وَبِالْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰناٗ)، والصلاة والسلام على على حبيبنا المصطفى، الذي امتثل أمر ربه، فرغب في بر الوالدين، وحذر من عقوقهما، فصلوات ربي عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .... المقدمة 

أما بعد: 

 معشر المومنين والمومنات، أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الحق عز وجل في كتابه العزيز (وَقَض۪يٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِالْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰناً، اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ اَ۬لْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاٗ كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ اَ۬لذُّلِّ مِنَ اَ۬لرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ اِ۪رْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَٰنِے صَغِيراً)، هذه آية عظيمة محكمة، فرض الله فيها على المسلمين بر الوالدين، فقد بين الله فيها أنه أمر عباده بأن يخصصوه وحده بالعبادة ولا يشركوا به شيئا،ثم بعد توحيده عز وجل جاء الأمر الثاني وهو الإحسان إلى الوالدين وبرهما، وإكرامهما وطاعتهما في المعروف، لأن لهما فضلا كبيرا على الإنسان بعد فضل الله تعالى، فمنهما خرج إلى الوجود، ولولاهما ما ذاق طعم الحياة، لذلك أوجب الله عليه أن يعترف بهذا الجميل، ووصاه أن يقابل هذا الإحسان بالإحسان، قال الله سبحانه وتعالى عز وجل (وَوَصَّيْنَا اَ۬لِانسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حُسْناً)، فكما أحسنا إليه في مرحلة الضعف والصغر، وجب عليه أن يحسن إليهما في مرحلة الضعف والكبر، (اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ اَ۬لْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاٗ كَرِيماً)، وحتى القول ينبغي أن يكون فيه إحسان إلى الوالدين، لا يكفي الإحسان إليهما في الفعل فقط، فدين الله قول وعمل، وكذلك بر الوالدين، لا بد أن يكون بالقول والفعل، كما أوجب الله عز وجل أن يتذلل الإنسان لوالديه، وأن يكون لطيفا ورحيما بهما، كما رحماه في صغره،(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ اَ۬لذُّلِّ مِنَ اَ۬لرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ اِ۪رْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَٰنِے صَغِيراً) 
  عباد الله: لقد رغب ديننا الحنيف في بر الوالدين وطاعتهما والدعاء لهما والترحم عليهما، واعتبره من أفضل الأعمال، وأحبها إلى الله عز وجل، روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، فبر الوالدين أفضل من الجهاد، لأن بر الوالدين أصعب من الجهاد، وأوجب منه، وهو فرض على جميع العباد في جميع الأحوال، بخلاف الجهاد في سبيل الله، بل إن بر الوالدين جهاد بعينه، ففي الصحيحين من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ:«أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»، وروى الإمام البيهقي رحمه الله في شعب الإيمان عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَالِدَيْكَ؟ » قَالَ: أُمِّي، قَالَ: «فَاتَّقِ اللهَ فِيهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ، وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا دَعَتْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللهَ وَبِرَّهَا» 
  عباد الله: إن بر الوالدين كله خير فمن لزمه وصبر وصابر على طاعة والديه، والتجاوج عن هغواتهما، اقتطف بصبره قطوفا دانية،وثمارا يانعة، ومن هذه الثمار: 
  • أن الله عز وجل يبارك في رزقه وعمره: روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَأَنْ يُزَادَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» 
  • ومنها كذلك أن الله عز وجل يغفر ذنوبه ويكفر عنه سيئاته، ففي سنن الترمذي رحمه الله عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ؟ قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَبِرَّهَا» 
  • ومن أعظم هذه الثمار، أن يفوز البار بوالديه برضى ربه عز وجل وجنته، ففي شعب الايمان للبيهقي رحمه الله عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ»، وروى ابن ماجة رحمه الله عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا؟ قَالَ: «هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ» 
  فاللهم ارزقنا بر ولدينا وارحمهم كما ربونا صغارا، نفني الله وإياكم بالقرآن المبين، وبحديث النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وأجارني واياكم من عذابه المهين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى من لنهجه اقتفى 

أما بعد:

  عباد الله: إن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما، ولا ينقطع حبل الارتباط بهما بوفاتهما، فهناك حقوق أخرى واجبة لهما بعد رحيلهما، قد بينها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أورده الامام الحاكم رحمه الله في المستدرك،عن أُسَيْدٍ مَالِكَ بْنَ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمُ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عُهُودِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّذِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا» 
  فاتقوا الله عباد الله وبروا آباءكم أحياء وأمواتا، تنالوا رضى مولاكم، ويبركم أبناؤكم، فكما تدين تدان 
الختم بالدعاء... 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات