القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

                                                         عقوق الوالدين ثاني أكبر الكبائر بعد الشرك بالله
بسم الله الرحمان الرحيم

خطبة جمعة - التحذير من عقوق الوالدين -

الخطبة الأولى: 

 الحمد لله الذي لا ينبغي الحمد إلا له، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين،سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. 
  عابد الله: أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله وطاعته، (يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ اُ۪تَّقُواْ اُ۬للَّهَ حَقَّ تُق۪اتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَۖ)

أما بعد: 

معشر المومنين والمومنات، أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الإسلام دين الوفاء، وكلما ازداد معروف المحسن عظم واجب الوفاء له، وقَبُحَ إنكار إحسانه، ولا منّة بعد منّة المولى - جل وعلا - تفوق منّة الوالدين، ومن هنا كبر شؤمُ عقوقهم، والمُرادُ بالعقوقِ كما قالَ ابنُ حَجَر: (صُدُورُ ما يَتأذَّى بهِ الوالدُ مِن وَلَدِهِ مِن قولٍ أو فعلٍ إلاَّ في شِركٍ أو مَعصيةٍ) 
عباد الله: إن عقوق الوالدين ثاني أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، ففي الصحيحين، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ -»، يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: «فَوْقَ كُلِّ فُجُورٍ فُجُورٌ، حَتَّى يَعُقَّ وَالِدَيْهِ »، 
  والعقوق سبب لحلول سخط الجبار بصاحبه، ففي شعب الإيمان للبيهقي رحمه الله، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ» 
  عباد الله: لقد نهى الله تعالى عن عُقوق الوالدين في أعظم حالٍ يَشُقُّ على الولد برُّهما فيه، فقال تعالى (اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ اَ۬لْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيما)، ولقد حذَّرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من عُقوق الوالدين أشدَّ التحذير، روى الشيخان رحمهما الله عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ "
 عباد الله: تعالوا بنا نرى بعض ما توعد به الله عز وجل العاق بوالديه؟
  فالعاق لوالديه تعجل له العقوبة في الدنيا، ففي الصحيح الجامع عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : " بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ ، وَالْعُقُوق" 
  ولو دعا الوالدان على العاق بهما لاستجيب لهما، روى ابن حبان رحمه الله وغيره، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ "
  والعاقُّ لوالديه مُتوعَّدٌ بعدم دخول الجنة، ومحروم من نظر الله عز وجل إليه، روى النسائي رحمه الله،عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ الْخَمْرَ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى "
  فاللهم أدبنا مع والدينا،واجزهم عنا بالحسنة إحسانا، وبالسيئة غفرانا، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على حبيبنا المصطفى، وعلى آله وصحبه . 
  عباد الله: ومن العقوق: إبكاء الوالدين وتحزينهما، نهرهما وزجرهما وذلك برفع الصوت والإغلاظ عليهما بالقول، التأفف والتضجر من أوامرهما، قال الله عز وجل (اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ اَ۬لْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيما)، ومن العقوق أن يتسبب الإنسانُ في لعن والديه، روى الامام البخاري رحمه الله،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ»
 ومن لعن والديه لعنه الله عز وجل، روى ابن حبان رحمه الله،من حديث علي رضي الله عنه،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ» 
  اللهم تجاوز عن تقصيرنا في أداء حقوق والدينا،واجزهم عنا بالحسنة إحسانا، وبالسيئة غفرانا، وارحمهم كما ربونا صغارا، وخير ما نجعل مسك الختام، أفضل الصلاة والسلام على شفيع الورى في الموقف العظيم، «اللَّهُمَّ صَلِّ وسلم وبارك عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ وسلمت وباركت عَلَى آلِ سيدنا إِبْرَاهِيمَ». 
الدعاء ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات