القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]

                         الغيبة أن تذكر أخاك في حال غيبته بما يكرهه، سواء كان ذلك بلفظ أو إشارة، 

الغيبة، خطرها وعاقبتها

بسم الله الرحمان الرحيم 

الخطبة الأولى : 

  الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الهدى والرحمة سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ... 

 أما بعد: 

  معشر المومنين والمومنات، أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأينا في الخطبة الماضية كيف رغبنا ديننا الحنيف في الأخوة في الله، والتعاون على البر والتقوى، واليوم إنشاء الله سنتحدث عن مرض وآفة من آفات اللسان ما انتشرت في مجتمع إلا وهدمة هذه الأخوة وفرقت الجماعة،إنها مرض الغيبة والتكلم في عيوب الآخرين قال تعالى (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) 
  عباد الله: إن الله خلق اللسان لنا آلة وأمرنا أن نستعملها في الخير، فمن استعمل لسانه في الخير ملكه وكان له، ومن استعمله في الشر امتلكه لسانه وكان عليه، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أخبره بفضائل بعض الأعمال، قال له «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» قُلْتُ: بَلَى، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: «تَكُفُّ عَلَيْكَ هَذَا» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» 
  عباد الله : إن من حصائد اللسان التي يقع فيها كثير من الناس إلا من رحم الله الغيبة، والغيبة أن تذكر أخاك في حال غيبته بما يكرهه، سواء كان ذلك بلفظ أو إشارة، روى الإمام مسلم رحمه الله، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ الحبيب المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ» ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» 
عباد الله: إن الغيبة حرام حرمها الإسلام، وتوعد أصحابها بالعقاب الشديد، والعذاب الأليم، ومثلهم بأكلة لحوم الأموات، قال الله تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) فالذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم، ويذكرون عيوبهم، إنما يأكلون لحوم إخوانهم أمواتا،رواه الطبراني رحمه الله في المعجم الأوسط من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا، قُرِّبَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلُّهُ حَيًّا كَمَا أَكَلْتَهُ مَيِّتًا. فَيَأْكُلُهُ، وَيَكْلَحُ وَيَصِيحُ» 
  والغيبة علامة على ضعف الإيمان، فالذي يغتاب الناس أقل ما يقال فيه أنه مريض ينبغي أن يعالج نفسه، ويطهر قلبه، فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي سُتْرَةِ بَيْتِهِ» 
  فاحذروا رحمكم الله هذه الآفة التي صارت فاكهة المجالس وداووا قلوبكم وألسنتكم منها بالتوبة والإستغفار فإنها والله لتحبط الأعمال، وتذهب بالحسنات، وتأكل ثواب الطاعات. 
  نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه. 
  عباد الله: رأينا في الخطبة الأولى كيف حرم ديننا الحنيف الغيبة، وحذر من الوقوع فيها، لما لها من أضرار على الفرد والمجتمع، فأما أضرارها على الفرد فهي معصية لله عز وجل، توجب غضب الله عز وجل للواقع فيها ما لم يتب، تهدم حسناته كأنه لم يعمل عملا صالحا قط، وتجعله من المفلسين يوم القيامة، والمغتاب يعاقب نفسه بيده يوم القيامة، فيجعل الله له أظافر من نحاس يخمش بها صدره كما كان يخمش أعراض الناس في الدنيا، وأما أضرارها على المجتمعات، فهي تتسبب في هدم الأخوة ونشر العداوة بين الناس، لأنه إذا كثرت الغيبة كثرت معها العداوة والبغضاء بين الناس وبين من يغتابهم، فيهدم بذلك الأصل العظيم الذي جاء الإسلام لأجله وهو الأخوة والمحبة والألفة. 
  فاتقوا الله عباد الله، ووطنوا ألسنتكم وقلوبكم على ذكر الله،وجنبوها الحديث في أعراض اللس واغتيابهم،تهتدوا في الدنيا وتفوزوا برضى مولاكم وجنته في الآخرة. 
الختم بالدعاء ...... 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات