القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار[LastPost]


الاستقامة هي الثباتُ على دين الله  وطاعته  ولزومُ الصراط المستقيم في كل وقت وحين

خطبة قصيرة ومؤثرة عن الاستقامة فضلها وحقيقتها

الخطبة الأولى:

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنال القربات، وترفع الدرجات، والصلاة والسلام على أشرف الكائنات سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.... (المقدمة) 

 أما بعد:

 معشر المومنين والمومنات: إن الاستقامة على الطاعة, والابتعاد التام عن المعصية, والاستمرار على التقيد بامتثال الأوامر, واجتناب المناهي والزواجر, هي صفة عباد الله المؤمنين, الذين أثنى الله عليهم ومدحهم في كتابه المبين وبين جزاءهم على ذلك فقال سبحانه: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) فالاستقامة هي, المنهج المرسوم, والطريق الواضح الذي أشار الله سبحانه وتعالى إليه في محكم كتابه فقال: (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) 
 ولقد أمر الله نبيه بالإستقامة وحثه على ملازمتها فقال سبحانه (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) وقد قام صلى الله عليه وسلم بما أمره الله به فاستقام على طاعة الله وعبادته والدعوة إليه فكانت الإستقامة منهجه, والاعتدال في السير إلى الله صراطه, ورضوان الله مراده, والدعوة إلى الإستقامة حرفته *روى مسلم في صحيحه عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم* ولأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, فأتبع الأمر بالإيمان. الأمر بالاستقامة، ولأن من طبيعة الإنسان التقصير، فجاء قوله تعالى:(فاستقيموا إليه واستغفروه)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) 
 أيها المؤمنون والمؤمنات: الاستقامة هي الثباتُ على دين الله وطاعته ولزومُ الصراط المستقيم في كل وقت وحين فإن عمل المؤمن ليس له أجل دون الموت كما قال سبحانه ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) 
الاستقامة هي تعظيمُ ما أمر الله تعالى به بامتثاله. وتعظيم ما نهى عنه باجتنابه، قال تعالى: (ذالِكَ وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فإنها من تقوى القلوب) 
 الاستقامةُ هي المحافظةُ على الطاعات، فلا يبطلها بالمعاصي والسيئات، فما ذا يعني أن تعبد الله رمضان، فإذا خرج قلتَ: وداعا للصلاة والذكر والتلاوة والعبادة، وقلت يوم العيد لكل خير: هذا فراق بيني وبينك، وإلى اللقاء في الموسم المقبل! أليس هذا استخفافا بالله عز وجل؟ أليس هذا رجوعا إلى الوراء؟ أليست هذه خسارة من بعد الربح؟ أين حلاوة الإيمان؟ أين لذة الطاعة؟ بل وأين طعم العبادة؟ ما أجمل الحسنة بعد الحسنة، وما أقبح السيئة بعد الحسنة، والمعصية إثر التوبة، ألم ينه الله عن الإدبار بعد الإقبال، فقال وهو أصدق من قال: (ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خسرين)، (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين)، 
  الاستقامة هي أن يُحدِث لكلّ ذنب توبةً نصوحًا 
 الاستقامةُ نهاية الغاياتِ وأعظمُ المطالب والوصايا وأجلُّ العطايا،. وأحسن الهدايا, ولهذا كان الحسن البصري رحمه الله يكثر أن يقول في دعائه: "اللهمّ أنت ربّنا، فارزقنا الاستقامة" 
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية: 

  الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى من لنهجه اقتفى. 

  أما بعد: 

  أيها المؤمنون والمؤمنات : إن للإستقامة ثمرات أعظمها أن يتولى الله سبحانه وتعالى المستقيمين على صراطه المستقيم بعنايته, ويظللهم برحمته الواسعة، ففي اللحظات العصيبة التي يفارقون فيها الدنيا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة، يرون أثر الاستقامة, وعاقبتها الحميدة فقال تعالى: (إِنَّ اَ۬لذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اَ۬للَّهُ ثُمَّ اَ۪سْتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اُ۬لْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ اِ۬لتِے كُنتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪ا وَفِے اِ۬لَاخِرَةِ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِےٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ، نُزُلاٗ مِّنْ غَفُورٖ رَّحِيمٖ)
  فالمستقيمون على الإيمان، القائلون دائماً: ربنا الله الذي لا إله إلا هو عند الموت, وهم في حالة الاحتضار, ولحظات سكرات الموت, تتنزل عليه الملائكة وتقول لهم: لا تخافوا مما أنتم مقبلون عليه من أهوال القبر والقيامة، ولا تحزنوا على ما تركتم خلفكم من أموال وبنين، وأبشروا بالجنة التي أعدها الله للمتقين. 
  عباد الله: فاتقوا الله ما استطعتم، واستقيموا على طاعة مولاكم تغنموا دنياكم وتفلحوا في أخراكم.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات